السلام عليكم.
أنا فتاة عمري 26 سنة، كنت قد خطبت من سنة تقريباً وتم فسخ الخطبة، وأنا الآن مكتوب كتابي على شاب متعلم، مثقف، طموح، متدين ومحافظ على الصلاة في المسجد ومشهود له بحسن الخلق، وهو من عائلة كبيرة في بلدنا، وهذا الشاب أحبه ويحبني وطالما تمنيته زوجاً لي وقد أكرمني الله وجعله من نصيبي، مشكلتي مع هذا الشاب في أهله، أنا -والله يشهد- لم أسمع منهم حتى الآن أي كلمة مؤذية ولا أي تدخل بأي شكل من الأشكال، ولكني لا أحبهم لا أحب زيارتهم بشكل مستمر ولا أرغب بالجلوس معهم! ربما لأن بيتهم صغير، هو نظيف ولكن لا يوجد فيه الذوق والأناقة والترتيب الموجود في بيت أهلي.
أمه متعلمة ولكن لبسها جداً متواضع، تختلف كثيراً عما تعودت عليه من أمي وقريباتنا من حيث الأناقة والذوق في اختيار الملابس والألوان، حتى في تصرفاتهم وكلامهم لا يهتمون أبداً بالمظاهر ولا حتى القليل منها، ولكن خطيبي أنيق ومرتب ونظيف ولا كلام عليه في هذه الأمور! أنا جداً مرتبة، أحب الأناقة والتنسيق واختيار الألوان خصوصاً في لبسي وبيتي، أحب أن أبني بيتي كما أحب وبالطريقة التي ترضيني، ولكن أخاف أن يؤثر علي هو بتأثره بمنزل أهله وذوقهم، وأحب إن أنجبت الأولاد أن يكونوا أيضاً مميزين باللبس والترتيب والنظافة.
أنا أثق بنفسي أنني قادرة على تغيير أفكاره في هذه الأمور خصوصاً أنه يستجيب لكلامي ويرغب في أن أكون أنا المديرة في هذه النواحي، ولكن أفكر في المستقبل، كيف سيكون إخوته وأولادهم؟ أخته عندما تتزوج كيف سيكون مستواها الاجتماعي خصوصاً أنها تربية أمها وستكون مثلها؟ لا أريد أن أرى أقارب أولادي مبهدلين في لبسهم وشكلهم؟ لا أريد لأولادي ولا لي أن نحس بالخزي من أقاربنا وهم أهل زوجي، ولا أحب أن أنخرط في مجتمع أهل زوجي، فأنا أختلف عنهم في هذه الأمور! أفكر كثيراً في المستقبل؟ هل سأتحمل أن أرى هؤلاء الناس حولي؟
ولكن ما يهون علي أننا نعيش هنا في دولة خليجية وهم يعيشون في بلدهم، أي أنني لن أرى منهم الكثير إلا كل فترة وفترة ولكن في النهاية هم أهل زوجي ولا مفر من الاحتكاك بهم، وهو يحبهم بشكل كبير! لا أدري ربما لا يوجد مشكلة في كل ما كتبت، ولكنها ـ والله ـ أشياء في داخل نفسي تجلب لي الإحباط من هذه العلاقة، حتى إنني فكرت كثيراً في الانفصال، ولكن خفت من كلام الناس خصوصاً أنها تجربتي الثانية، وأنا في عمري هذا، ولكن في الجهة المقابلة اكتئب كثيراً عندما تتكلم عنهم أمي وعن عدم ترتيبهم، لا أحس أنها راضية عن أهله؛ لأنهم ليسوا في مستواها ولا تحب مخالطتهم إلا بأضيق الحدود، وأنا أتأثر بكلامها هذا وأبكي يومياً بسبب ذلك حتى صرت أفكر بالانفصال، ولكن أين سأذهب من عقاب الله إن طلبت الطلاق بغير سبب من إنسان اخترته على أساس الدين والخلق ولم ألق منه إلا المعاملة الطيبة الكريمة، وحتى من عائلته؟
إنها فقط أمور من داخل نفسي قد تلتفت إليها بعض النساء وتغذيها أيضاً في عقل أمي: أننا في مستوى وهم في مستوى (فقط من النواحي الشكلية)، حيث أنهم في مستوانا المادي وربما أفضل ومن عائلة كبيرة وعريقة أكثر بكثير من عائلتنا، أمي تسمع من جاراتنا وتتأثر بكلامهم، وبالتالي أنا أتأثر أيضاً وأحس بالإحباط.
ومشكلة أخرى أنني علمت أن أخته وهي مراهقة في 16 كان لها علاقة مع شاب، وكانت مرة معه في السيارة وحصل لهما حادث وافتضح أمرهما وشاعت القصة، وهي الآن طالبة في الجامعة، أيضاً هذا الموضوع سبب لي المزيد من الإحباط، كيف ستكون هذه الفتاة عمة أولادي!؟ ربما تكون تابت ولكن هل ستنسى هذه القصة؟ دلوني هل أخبر خطيبي بما أعلم عن أخته وأستوضح عن الأمر أم أسكت؟ أخاف أن تؤثر قصتها على سمعتي وسمعة أولادي، أخاف جداً من ذلك، دلوني أرجوكم ما رأيكم بارتباطي بهذا الشاب؟ وهل ما قلته سينتج عنه علاقة سوية في المستقبل؟ وهل من العدل أن آخذ هذا الشاب بجريرة أخته؟ خصوصاً أنها كانت مراهقة وفعلت ما تفعله الكثير من الفتيات اللواتي أعرفهن من جيراننا وأقاربنا ولهن علاقات متعددة ومتشعبة مع الشباب، أي أنها ليست الوحيدة التي تخطئ، ما حكمكم على مثل هذه العلاقة هل سيكتب لها النجاح من وجهة نظركم؟؟ دلوني أرجوكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
أسأل الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل.
تسلمت رسالتك التي تتعلق بمظهر أهل زوجك وذوقهم، وأنهم يختلفون معك، وأنك تخشين المستقبل لأنهم يختلفون معك.
أولاً: اعلمي يا ابنتي أن الله تعالى له سنن في الأرض ((وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا))[الأحزاب:62]، وهذه السنن كثيرة، ومنها اختلاف الناس في طباعهم وذوقهم، وأخلاقهم، وطاعتهم وفسادهم، وغناهم وفقرهم، ولذا يقول تعالى: (( وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ))[الزخرف:32].
قيل هذه الدرجات في الفقر والغنى، وفي المكانة الاجتماعية، وكذا الوظيفة .. إلخ، ومن هنا فقلّ ما تجدين إنسان يتوافق معك في ذوقك وسلوكك ونظامك، فهذه أمور شخصية تختلف فيها البنت مع أمها وأختها وبنتها، ناهيك عن أهل زوجها.
ثانياً: عيشي مع واقع الحياة، وأود أن أسألك هنا: ما تأثير هذه الفوارق على الحياة الزوجية؟ ألم يتزوج الأغنياء من الفقراء؟ ألم يتزوج رجل حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الهندسية أو الطبية مثلاً بامرأةٍ أمية، وهم الآن يعيشون سعداء؟ لِم تشغلي نفسك بهذه الهواجس؟ بل وتفكرين في المستقبل ماذا يكون؟
ابنتي، أخشى أن تكوني تعيشين في فراغٍ من الوقت، وإن كان كذلك، فاعلمي أن الدنيا محسوبة أيامها، والعمر فيها محدود، وكل يوم يذهب لن يعوض، فانتهزي فرصة أيامك وعمرك وشبابك وفراغك، واجتهدي في تأمين مستقبلك القريب في الدنيا بأن تلتحقي بدارسات تخصصية كالحاسوب أو دراسات جامعية، أو فوق الجامعية حتى ترفعي من مستواك، ثم تأمين مُستقبلك البعيد في الدار الآخرة، فأنت غداً راحلة من الدنيا إلى دار لا ينفعك فيها المظهر ولا اللون، فعليك وضع برنامج روحي تغذي به روحك، كحفظ كتاب ربك، وأرجو أن تلتزمي بعباداتك في وقتها، وأن تكون على المنهج الصحيح، وإلا فيجب عليك أن تذهبي وتتعلمي كيفية العبادة على الوجه الصحيح.
أرجو أن تُفكري في هذا المستقبل، ولا تُشغلي نفسك بمستقبل لا يضرك ولا ينفعك، وأريحي نفسك من هموم الآخرين.
وفقك الله لما يحبه ويرضاه.