بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت العزيزة/ أميرة حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبالنسبة لمشكلة الطفلة الأولى، لا شك أنه لابد أن نربطها بالمشكلة الثانية، فالإنسان وحدة واحدة من ناحية السلوك، ولا يمكن أن نجزئ الأمور.
هذه الطفلة حدث لها ما يعرف باسم النكوص النفسي، أي التراجع النفسي، وهذا التراجع النفسي يحدث إذا كان الطفل يستمتع بحمايةٍ زائدة، أي بمعنى أن الطفل دائماً يحس أنه تحت أمان مطلق من شخصٍ ما، وفي هذه الحالة تكون هي الأم، مع احترامنا الشديد لشخصك، وذلك يجعل الطفل غير عادي، ولا تعطي الطفلة الاهتمام بمسلكها غير السليم.
من المستحسن في هذه الحالة أن تفهم الطفلة بصورةٍ بسيطة وبلغةٍ معقولة أن ما تقوم به من فعل التبول على أرضية البيت غير سليم، وأن يتم نوع من المقارنة بينها وبين الأطفال الآخرين، وأفضل أيضاً أن يكون هنالك نوع من الجدول الزمني المنتظم تؤخذ فيه الطفلة إلى الحمام؛ من أجل تعويدها وتدريبها مرة أخرى، أي يمكن أن تؤخذ الطفلة كل أربع ساعات للحمام مثلاً، وتُدعى إلى الجلوس فيه حتى إن لم يكن هنالك حاجة لأن تقضي حاجتها؛ فهذا سوف يجعل تفكيرها يتجه نحو أن الحمام هو المكان الصحيح لقضاء الحاجة.
الشيء الآخر هو لابد أن تشجع الطفلة وتكافئ في كل وقت تقضي فيه حاجتها في الحمام، هذه المكافأة والتشجيع يمكن أن تكون عن طريق أشياء بسيطة ولا يشترط أن يكون عن طريق الأشياء المكلفة؛ لأنه في أيضاً ضرر تربوي للطفل.
سيكون من المستحسن أن تتركي مسافة بينك وبين الطفلة، أي بمعنى أن تُتاح لها الفرصة ويُصر عليها أن تقضي وقتاً في غرفة مختلفة أو مكان بعيد من مكان تواجدك وجلوسك.
بالنسبة للمشكلة الثانية، والتي تتمثّل في أن الطفلة خجولة ولا تتفاعل مع الآخرين، هذا أيضاً دليل على أنها تحس بالحماية الزائدة، وتستمتع بها، وهي كما ذكرتِ كثيراً ما تأتي إليك وتتكلم همساً بحجة أنها من العيب أن تتكلم بصوت مرتفع.
أرجو ألا تستمعي إليها حين تتحدث إليك همساً، إنما أخبريها بأنك لن تستمعي إليها وعليها أن تتحدث بصوت مرتفع، وحين تتكلم بصوت مرتفع يجب أن تشجع وتكافئ على ذلك، كما أن طريقة النجوم، أي أن تُمنح عدداً من النجوم في كل فعلٍ أو عمل إيجابي تقوم به وتُسحب منها بعض النجوم في كل عملٍ أو فعلٍ سلبي تقوم به، ثم تستبدل الكمية التي اكتسبتها من النجوم بهدية بسيطة في آخر الأسبوع، هذا أسلوب من الأساليب التربوية والسلوكية الجيدة المشجعة للأطفال.
سيكون من المفيد أيضاً للطفلة أن تذهب للروضة في هذا العام؛ حيث أن الطفل يتعلم ويكتسب مهارات كثيرة من الأطفال الآخرين، كما أن ذلك سوف يقوي من شخصيتها.
سيكون أيضاً من المفيد بالنسبة للطفلة أن تنمي فيها المهارات البسيطة المعروفة، كأن ترتب فراشها في الصباح، وكذلك كيفية نظافة أسنانها وترتيب ملابسها، وهذا ليس مستحيلاً بالرغم من أن الطفلة تبلغ من العمر أربع سنوات.
إذن المبادئ العامة هي: التشجيع على الأعمال الإيجابية، وتجاهل السلبيات البسيطة، والتوبيخ المعقول في حالة السلبيات الكبيرة، ولابد أن تُتاح لها الفرصة للاعتماد على ذاتها، والابتعاد من حمايتك المطلقة، كما أنه سيكون من المفيد لها الاختلاط بالأطفال الآخرين، ويكون ذلك من الأفضل عبر الالتحاق بالروضة.
أرجو أن أطمئنك أن عمر الأربع سنوات لا يعتبر عمراً مزعجاً لمثل هذه التصرفات، فالطفل يمكن أن يتغير بسرعةٍ شديدة، ويتحول السلوك السلبي إلى سلوك إيجابي إن شاء الله.
وبالله التوفيق.