بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Bachir حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.
بداياتك كانت هي شعورك بالخوف والتوتر في مراحل اليفاعة وما بعدها، بعد ذلك أصبحت تأتيك أفكار وسواسية، هذا النوع من الأعراض في هذه المرحلة الحياتية أمر طبيعي جدًّا، كثير من الناس يمرُّون بهذه التغيرات، وغالبًا لا تستمر طويلاً.
الآن معظم شكواك تتمركز حول الشعور بالقلق وبالخوف، وتحس أنك غير آمن وغير مطمئن، وأيضًا لديك بعض أحاسيس ما نسمّيه (الشعور باضطراب الأنية)، أو (التغرُّب عن الذات)، وهو جزء من القلق النفسي.
فمجمل القول أنك تعاني من قلق نفسي مع شيء من المخاوف، وحقيقةً الشيء الذي لم أفهمه هو لماذا قمت بتكسير زجاج السيارة؟ هل كان هناك تفاعل ظرفيّ انفعاليّ أم شيء غير هذا؟! .. عمومًا: أرجو ألَّا تتكرر مثل هذه التصرفات، ولابد للإنسان أن يضبط مشاعره، وأن يسعى دائمًا لما فيه الخير والسلوك الحميد.
أيها الفاضل الكريم: أنت الآن من المفترض أن تكون في مرحلة دراسية، والتعليم أمره مهم وضروري جدًّا، فأرجو أن تفكّر في الالتحاق بمرفق تعليمي، وفرص التعليم متاحة، إن لم يكن تعليمًا أكاديميًّا يمكن أن يكون تعليمًا فنِّيًّا، فهذا فيه فائدة كبيرة لك، تطوير المهارات وتطوير المعارف يكون من خلال التعليم، فلا تترك نفسك بدون تعليم.
ومن الأشياء الضرورية أيضًا هي تنظيم الوقت، أن تتجنب السهر، أن تستيقظ مبكِّرًا حين تنام مبكِّرًا، تُصلّي صلاة الفجر في وقتها، تبدأ يومك بكل أمانٍ وطمأنينة ونشاط، وهذا سوف يُحسّن التركيز كثيرًا، النوم الليلي المبكّر يرفع من درجة تحسين التركيز بصورة ملحوظة عند الإنسان.
أيضًا مارس رياضة مع الشباب في منطقتك، مثلاً لعب كرة القدم، المشي، الجري، هذا كلُّه يمتص طاقات القلق السلبية، كن قريبًا من والديك، وكن بارًّا بهما، واسع دائمًا أن تكون شخصًا فعَّالاً في الأسرة ونافعًا، التوازن النفسي يأتي من خلال التوازن في التصرفات وفي الأفكار وفي المشاعر وفي السلوك وفي الأفعال، والإنسان حباه الله تعالى بطاقات عظيمة ليُغيّر نفسه، حين تكون هنالك ممارسات سلبية لابد أن يلتفت لها الإنسان ويُغيّر نفسه، {إن الله لا يُغيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم}، فإذًا عملية التطوّر والتغيير لما هو أفضل هي بأيدينا.
عليك بالصحبة الطيبة، هذا أيضًا فيه دافع نفسي إيجابي بالنسبة لك، اجعل لحياتك أهدافا سامية تسعى لتحقيقها، وهذا سوف يشعرك بما نسمّيه بالذاتية الإيجابية، أي أن تشعر أن لديك قيمة، وهذا يُقلِّلُ من القلق ومن التوتر.
أنت لست بحاجة لعلاج دوائي بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)