بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل-، وشكرًا لك على هذا السؤال المتميز، ونؤكد أننا نشرف بخدمة أبنائنا وبناتنا من الفضلاء من أمثالكم، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم التوفيق والثبات والسداد.
لا شك أن السؤال من صميم عمل الموقع، ونحن في كل حال نرحب بأسئلة أبنائنا وبناتنا، ونحب أن نؤكد لك أن بداية التصحيح وأغلى نصيحة نُسديها لك ولأنفسنا هو أن نُصلح ما بيننا وبين الله، فإنك إذا أصلحت ما بينك وبين الله تبارك وتعالى أقبل بقلوب الناس إليك، وجاءك التوفيق والخير، فما عند الله من توفيق وخير وسداد لا يُنال إلَّا بطاعته.
عليه: أرجو أن تكون هذه هي البداية، إصلاح ما بينك وبين الله، ثم إن هذا الإصلاح لما بينك وبين الله إنما يبدأ بالفروض، فما تقرَّب الإنسان إلى الله بشيء أحب إليه ممّا افترضه عليه، فيبدأ الإنسان بأداء الفروض، ثم يحرص الإنسان على اجتناب المناهي كاملة، في الطاعات: {فاتقوا الله ما استطعتم} و(ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)، لكن في المناهي: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه).
لذلك إذا حرص الإنسان على أداء الفرائض وابتعد عن الموبقات والكبائر، الأمور التي تُغضب الله تبارك وتعالى، فإنه قد وضع رجله في بداية الطريق الصحيح، ثم بعد ذلك بعد أن يستكمل الإنسان الفرائض لا مانع من أن يدخل في النوافل، فإنه يزداد عند الله حُبًّا، ويزداد من الله تبارك وتعالى قُربًا بكثرة النوافل، ونرشّح لك نافلة الصلاة، السجود لله، فإنك لن تسجد لله سجدة إلَّا رفعك بها درجة وحطَّ عنك بها خطيئة، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأنت ساجد لله تُكثر من الدعاء لنفسك.
أمَّا بالنسبة للسؤال الثاني: فلا شك أن الإنسان الذي كان متفوقًا ومَنَّ الله عليه حتى وصل للجامعة؛ هذا دليل على أنه يستطيع أن يتقدَّم، ويستطيع أن يستوعب، وأمثالك من الفضلاء يستطيعون أن يتفوقوا أيضًا.
لذلك أرجو أن تبدأ بتنظيم جدول للمذاكرة، واجتهد في تدارك ما حصل، واعلم أن هذا الموقف الذي حصل هو عبارة عن درس وعبرة وعظة، بل هو مفيد بالنسبة لك، فإن الناجحين يعتبرون العقبات والصعاب محطات في طريق النجاح، لولا الرسوب لما عرف الناس قيمة النجاح، ولذلك لا تقف طويلاً أمام ما حصل، ولكن انظر للمستقبل بأملٍ جديدٍ وبثقة في ربِّنا المجيد سبحانه وتعالى.
اجتهد كذلك في أن تكون بارًّا بوالديك، مساعدًا للآخرين، لأن الإنسان إذا كان في عون إخوانه كان الله في عونه.
كذلك احرص على أن تُقبل على مَن حولك بقلبٍ سليم، من أجل أن ينالك التوفيق من الله القائل: {إنْ يعلم الله في قلوبكم خيرًا يُؤْتِكم خيرًا}، فاجعل نفسك دائمًا تفعل الخير وتنوي الخير، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق والسداد، ونكرر الترحيب بك في الموقع.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)