بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الصمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
يبدو أنك تشتكتي من سوء تعامل إخوتك مع أبيهم، وأنهم لا يتحملون واجبهم الأخلاقي ومسؤوليتهم تجاه أبيهم كما تحملتها أنت.
أولا: نرجو أن يثيبك الله تعالى على برك بأبيك وصبرك على أمك، وهذا جزء يسير من دينهما الأخلاقي عليك، وأداء لطاعة الوالدين: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً. إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً).
هذه هي الآية الجامعة النافعة في حقوق الوالدين، وهي تصور طريقة البر بهما والصبر عليهما.
صحيح أن الوالدة ربما أساءت لك بإفشاء الأسرار، والكلام على الآخرين، لكن يمكنكم معاملتها على أن هذا خلق وطبع فيها، ومع كبر سنها قد يصعب تغيير خلقها، فضلا عن إغضابها أو مقاطعتها، وإنما عليكم بالتحمل والتفهم والصبر حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، وأرجو أن تترفق بزوجتك وأن تقف بجانبها وأن تشرح لها وضع أمك، وأن تشكر لها صبرها على أمك وتحاول أن تعوضها بكلمة طيبة أو هدية لطيفة أحيانا.
أما بخصوص موقف إخوتك منك ومن مسؤولياتهم تجاه الوالدين، فهذا يحصل أحيانا مع بعض الأبناء فعلا، ويكفي هنا أن تحمد الله تعالى أن جعلك بارا بأبيك وأمك، ولعل الله تعالى يسر لك هذا الباب من أبواب الجنة (فالوالد أوسط أبواب الجنة) فقد تفوز به أنت ولا يفوز به غيرك.
كما أن الصبر على الأرحام ومقاطتعهم وإهمالهم يزيد رصيد حسنات، فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة- أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلُم عنهم ويجهلون عليّ، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهم المَلّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" فلا تقلق، وواصل مسيرة برك وإحسانك بأبيك وأمك، فهذا باب رزق وخير لك، وسوف يسخر الله لك أبناءك ليبروك إذا كبرت كما فعلت أنت مع والديك.
وفقك الله لما يحب ويرضى.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)