بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على بِر الوالدين، وهذا الحرص من توفيق الله تعالى لك، فينبغي أن تشكر هذه النعمة، بأن تسعى لإرضاء والديك ونيل بِرِّهما والإحسان إليهما، فهذا من أعظم القربات والأعمال الصالحة التي تُقرِّبُك إلى الله، وقد قال الرسول (ﷺ): "الوالد أوسْطُ أبواب الجنّة"، يعني: أفضل أبواب الجنّة، والحديث المشهور الذي يحفظه المسلمون عمومًا في أمره (ﷺ) للرجل أن يلتزم رِجْلَ أُمِّه، وأن الجنّة عند رِجلها، أي أن بِرّها سببٌ لدخول الجنّة.
فأمامك بابان من أبواب الجنّة مفتوحان، احرص على استغلالهما، والبرُّ بالوالد يعني الإحسان إليه بكل ما يُدخل السرور إلى قلبه من الأقوال والأفعال، وممَّا لا شك فيه أن رفع الصوت على الوالد من العقوق، فقد نهى الله تعالى عن قول (أُف) للوالد، فقال سبحانه وتعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23].
فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب الذي وقعت فيه، وأن تطلب رضا والدك، وأن تطلب منه العفو والسماح، ونحن لا نشك أنه سيرضى بذلك ويعفو عنك ويُسامحك، فإن الوالد مفطور، فطره الله تعالى وجبله على حُب الولد، فلا يرضى بأن تُعذَّبَ بسببه، فحاول أن تسترضي والدك، وأن تطلب منه السماح، وأن ترجع إليه في بيته، إذا كان يغضب لتركك البيت.
وأمَّا ما ذكرتَ من سوء معاملته لزوجته -التي هي أُمُّك- فإن هذا أمرٌ يُحاسب به هو، ولا حرج في أن تنصحه بلطفٍ ولينٍ، وتُذكّره بثواب الإحسان إلى الزوجة، والصبر على أخطائها، وأن تستعين بمن يُبلّغه هذه المواعظ، إذا أردت إصلاح أحواله مع أُمّك، لا حرج عليك في ذلك، بشرط ألَّا تُغضبه، فإذا أصرَّ على فعل شيءٍ من هذا فهو المسؤول عن عمله.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)