بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة لوالدك ولجميع موتى المسلمين.
الموضوع الخاص بالآثار النفسية للكورونا معروف الآن، أصبح بما لا يدع مجالاً للشك أن حوالي ستين بالمائة (60%) من الذين يُصابون بالكورونا يُصابون أيضًا بالمخاوف المرضية، خاصة الخوف من الموت، وبعضهم تأتيهم الوساوس والقلق والتوترات والاكتئاب.
وأنت – أيها الفاضل الكريم – من خلال استشاراتك السابقة أوضحت أنه في الأصل لديك شيء من عُسر المزاج، والتقلُّبات المزاجية، يظر أنها سمة ملازمة لك، وهذه -إن شاء الله تعالى-ليست مرضًا نفسيًّا حقيقيًّا، لكن جعلتك يكون لك قابلية واستعداد لأن تكون الهزّات والتفاعلات النفسية شديدة الوقع عليك.
وطبعًا وفاة الوالد –رحمه الله– هي حدث حياتي كبير، ويجب أن تتفاعل معها باليقين القاطع أن الموت أمرٌ لا جدال ولا نقاش حوله، {إن أجل الله إذا جاء لا يُؤخّر}، وتُكثر من الدعاء لوالدك (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث) منهم (الابن الصالح الذي يدعو له)، وأحسب أنك ذاك الابن الصالح، فلا تُقصّر من هذه الناحية، وأنا متأكد أن الدعاء سيكون له أيضًا وقع إيجابي كبير عليك.
فاحرص على هذا وتصدّق بما تستطيع أيضًا في ثواب الوالد -إن شاء الله تعالى-، وصِلْ مَن كان يصلهم، وحاول أن تُوفي بما كان يقوم به بقدر المستطاع، هذا يُعوضُك تمامًا عن التعبير السلبي عن الأحزان، يجب أن يكون شعورك شعورًا واقعيًا وشعورًا إيجابيًّا، وتُحقّر الوساوس، وتحقّر المخاوف هذه.
والخوف من الموت يجب أن يكون خوفًا شرعيًّا، وليس خوفًا مرضيًا، خوفًا يجعلنا نعمل لما بعد الموت ونستعدّ له، لا أن نترك العمل، الخوف الشرعي يُحفّز الإنسان لعمل الصالحات، ويسعى الإنسان في أن لا تُقبض روحه وهو مرتكب للآثام والذنوب.
أيها الفاضل الكريم: أنا أعتقد أن التفاعل الذي يمرُّ بك هو تفاعل متوقّع، حيث إنه لديك بعض الاستعداد – كما ذكرنا – للقلق وللخوف وللوسوسة، وأيضًا مرَّتْ بك أحداث حياتية كبيرة –هي الكورونا وبعدها وفاة الوالد– وأصبحت الآن تتحسَّس حول كل الأعراض التي تشبه الكورونا، حتى ولو كانت أنفلونزا.
اجعل لنفسك يقينًا قويًّا قاطعًا، وتوكل على الله تعالى، واحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، احرص على الصلاة في وقتها، احرص على الأذكار، فالأذكار مطمئنة جدًّا، مارس الرياضة، اجتهد في دراستك، لا تتخلف عن أي واجب اجتماعي، وتواصل اجتماعيًّا، وكن نافعًا لنفسك ولغيرك ...
هذه هي الأشياء التي يجب أن تقوم بها، ولا أراك أبدًا في حاجة لعلاج دوائي.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)