بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يونس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله لك العافية، وأشكرك على ثقتك في إسلام ويب.
أيها الفاضل الكريم: محتوى استشارتك الحاضرة الآن هي أنك تعاني من بعض الأفكار الوسواسية وشيء من أحلام اليقظة، وهذه متغيرات في مثل عمرك طبيعية جدًّا، وغالبًا ما تكون عارضة، وأنت يجب أن تُجاهد نفسك في تحقيرها وتجاهلها، وعدم الاندماج معها، وعدم الإسراف في تحليلها، لأن هذا سوف يُثبّتها.
وهنالك التمارين السلوكية التي دائمًا ننصح الناس بها، وهي:
أن تتعامل مع الفكرة الوسواسية على ثلاث مستويات فكريّة:
المستوى الأول، هو: أن تُوقف الفكرة، وذلك من خلال أن تتصور الفكرة في بداياتها، ثم تقول لها: (قف، قف، قف، أنتِ فكرة حقيرة، أنا لن أهتمّ بك)، وتُكرر هذا عدة مرات حتى تحس بشيء من الإجهاد.
والتمرين الثاني الذي تطبقه على نفس الفكرة الوسواسية، هو: أن تصرف انتباهك عنها، بأن تأتي فكرة أكثر أهمية وأكثر سموًّا، وتعرف أن فكر الإنسان يوجد في شكل طبقات، فالإنسان إذا جعل الأمور الهامّة في الحياة في الدرجة العالية في درج أفكاره قطعًا الوساوس لن تجد طريقًا، لأنها سوف تنزل إلى مستويات أقلّ في الفكر. فمثلاً: أنت اجلس وتأمّل الفكرة الوسواسية هذه ثم فجأة انقل نفسك إلى فكرة أعظم وأفضل، مثلاً: تأمّل التنفُّس لديك، كيف أن الأكسجين يدخل عن طريق الرئتين، وكيف أنه ينتشر في الدم، وما هي فائدته، وكيف تعمل الرئة، وقم بعدِّ التنفُّس لديك لمدة دقيقتين، وهكذا.
الهدف هو أن تصرف انتباهك من خلال الإتيان بفكرة أكثر أهمية وأكثر إمتاعًا وإشباعًا من ناحية الفكر.
والتمرين الثالث هو ما نسميه بالتنفير، وفي هذا التمرين تربط الفكرة الوسواسية أو حتى أحلام اليقظة بفكرةٍ مخالفة، شيء مؤلم للنفس، مثلاً قم بالضرب على يدك بقوة وشدة على جسم صلب – كسطح الطاولة – واستجلب في نفس الوقت الفكرة الوسواسية أو القلقية أو حلم اليقظة، والهدف هو أن تربط بين الألم الذي سوف يقع عليك من خلال الضرب على الطاولة وهذه الأفكار. وتُكرر هذا التمرين عشرين مرة متتالية بمعدل مرة صباحًا ومرة مساءً. هذا يُنفّر من هذه الأفكار، لأن علماء السلوك يرون أن الأشياء المتناقضة لا تلتقي في حيّز فكري واحد.
يجب أن تكتب هذه الأفكار كلها في قائمة، تبدأ بالفكرة الضعيفة والأقل، ثم تنتهي بالأكثر قوة وشدة، وتُطبق التمارين الثلاثة عليها.
بجانب هذه العلاجات التخصُّصيّة، عليك أيضًا أن تُدير وقتك بصورة طيبة، أن تهتمَّ بدراستك، أن تحرص على صلواتك في وقتها، وأن تُكثر من الاستغفار، وتحرص على الأذكار، ويكون لك ورد قرآني، وتمارس الرياضة، وتستمتع بالحياة، وتكون بارًّا بوالديك ... هذه هي الأساسيات العلاجية المهمّة جدًّا.
العلاج الدوائي أيضًا يُفيد، لكن نسبةً لعمرك أعتقد أنه لا داعي لتناول أي أدوية في الوقت الحاضر.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)