فقه القراءة من منظور قرآني
د. طه عابدين طه [1]
الحمد لله الذي علَّم بالقلم, علَّم الإنسان ما لم يعلم, علَّمه الكتاب والحكمة, وهداه إلى طريق الحسنى, والصلاة والسلام على الذي أصبح قارئًا بقوله تعالى: {اقْرَأْ} (العلق:1) , وأنزل عليه أعظم الذي يقرأ, وعلى آله المستكملين الشرفاء, ومن سار على نهجهم مستمسكا.
فقد قمتُ بدراسة لأول ما نزل من القرآن الكريم في صدر سورة العلق, وعندما توسعت عندي المعاني والدلالات قصرتها على أول آية من أول ما نزل, ولكن في نهاية الأمر رأيت أن لا أتجاوز أول كلمة أنزلها الله لنا في كتابه، فكان هذا البحث الذي هو بعنوان (فقه القراءة من منظور قرآني) سائلًا الله العلي العظيم التوفيق والسداد, وأن يكون علمًا نافعًا, وعملًا صالحا ً, وجهدًا مباركًا.
أولا: في اللغة: من قرأه قرءًا وقراءةً وقرآنًا: إذا تلاه, وقرأت الشيء قرآنًا إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض, ومنه قولهم: ما قرأت الناقة جنينًا أي لم يضم رحمها على ولد, وكل شيء جمعته فقد قرأته.
وقارأه مقارأة وقِرَاءً: دارسه, واستقرأه طلب منه أن يقرأ, والقرّاءُ الحسن القراءة, وتقرأ تنسك ومنه المتقري والقارئ, وتقرّأَ: تفقه. وقرأ
(1) - أستاذ مساعد ورئيس قسم الدِّراسات القرآنيَّة - كليَّة المُعلِّمين - حائل - المملكة العربيَّة السعوديَّة.