الصفحة 12 من 45

الدين والدنيا, فهو يتوجه إلى قراءة ما هو صالح للقراءة, ويميز ما يقرأ فيأخذ ما هو صالح, ويرد بنافذ بصيرة ما هو طالح, فهو يقرأ من أجل أهداف معلومة, وغايات محددة, ويقرأ في مسارات توصله لتلك الأهداف, ولا يقرأ فيما يصرفه أو يصده عن أهدافه, لأن العمر قصير, والواجبات كثيرة، فإنّ القراءة التي لا تربط العبد بربه، وتحقق عز أمته، وعلو كلمة الله في أرضه قراءة غائبة الأهداف.

5.الحث على كثرة القراءة وتكرار المقروء: كذلك من الآداب التي دلت عليها آية سورة اقرأ أن يكثر الإنسان من القراءة, وذلك لأن الأمر بـ"اقرأ"عام غير مقيد بزمان محدد، ولا مكان معين, فكلما أكثر الإنسان منها زاد نفعه, وكلما أكثر من تكرار المقروء ثبت مضمونه في القلب، قال الشيخ مصطفى المراغي: (وكرر الأمر ـ أي بالقراءة ـ لأن القراءة لا تكسبها النفس إلا بالتكرار والتعود على ما جرت به العادة, وتكرار الأمر الإلهي يقوم مقام تكرار المقروء, وبذلك تصير القراءة ملكة للنبي - صلى الله عليه وسلم - , وتدبر قوله تعالى: {سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى} (الأعلى:6 ) ) [1] , وهذه قاعدة معروفة في التعلم بأن الإنسان كلما أكثر من تكرار الشيء رسخ ذلك في عقله, وقلَّما ينساه في حياته, وقد جربنا ذلك في حفظ كلام الله - عز وجل - فوجدناه من أنفع الطرق للمحافظة عليه.

6.أشرف مقروء هو كلام الله - عز وجل:كذلك نتعلم من آداب هذه الآية: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق:1) , الحث على الإكثار من قراءة القرآن الذي هو أشرف مقروء قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى:

(1) ) تفسير المراغي ج 3/ 199, ط: مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت