الصفحة 4 من 45

فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (الزمر:18) فالمسلم مطالب بتفهم وتفحص ما يسمعه ويقرأه.

المبحث الأول: القراءة: خصائصها وآدابها في القرآن:

المطلب الأول: الحث على القراءة في القرآن:

حث الله عباده من خلال أول كلمة أنزلها في كتابه العزيز على القراءة عمومًا, وعلى قراءة القرآن خصوصًا من خلال خطابه لرسوله الكريم ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ? (العلق:1) , وهذا الأمر وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خطاب لكل أحد، فإنّه قد (تقرر أنَّ ما خوطب به - صلى الله عليه وسلم - من أمر ونهي فالأمة مخاطبة به ما لم يقم دليل على التخصيص) [1] فقوله (اقرأ) كقوله في آخرها ?كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ? (العلق:19) ,كما أنّ قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا? (الأحزاب:1 - 3) , أمر له ولكل مسلم أن يتقي الله, ولا يطيع الكافرين والمنافقين فيما يغضب الله, وأن يتبع ما جاء في الوحي, ويتوكل على الله في سائر أموره.

وقد تضافرت أدلة كثيرة في القرآن والسنة تحث على قراءة القرآن بصورة دائمة ومستمرة كما قال تعالى: ?وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا? (الكهف:27) , وقال تعالى: ?أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا? (المزمل:4) ، وقال تعالى:

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 16/ 324، ط: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشّريف بالمدينة المنوّرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت