الصفحة 30 من 45

جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ منه الجهد, ورجع إلى خديجة يرجف فؤاده خاطبه الله عز وجل بقوله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} (المدثر:1 - 7) .

المبحث الرابع: ثمرات القراءة في القرآن:

المطلب الأول: ثمرات قراءة القرآن الكريم:

أمرنا الله تعالى بقراءة كتابه دائمًا ما تيسر لنا ذلك، قال تعالى: ?وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا? (المزمل:4) , وقال تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل:20) , وهذا يدل على أن هذا القرآن معين لا ينضب, وبحر لا يدرك مداه, كلما ردده الإنسان زاد تجملًا في ألفاظه, وتزينًا في معانيه, كما قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ [1] :

وإنَّ كتاب الله أوثق شافعٍ ... وأغنى غناءٍ واهبًا متفضِّلًا

وخير جليس لا يمل حديثه ... وترداده يزداد فيه تجمُّلا

فهو كتاب لا تنقضي عجائبه, ولا يخلق على كثرة الرد, ولذا أمرنا أن نقرأه بتدبر تام, وعناية فائقة, لأن ألفاظه دقيقة جمعت درر البلاغة, ونظمه محكم من لدن حكيم خبير، قال تعالى:?الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ? (هود:1) ، ومعانيه غزيرة لكنها سهلة يسيرة، قال تعالى: ?وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ? (القمر:17) لا اختلاف فيه ولا تعارض, يصدق بعضه بعضًا، قال تعالى: ?أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا? (النساء:82) , فقراءته توصل إلى هدى القلوب، وشفاء الصدور في كل زمان ومكان, ولمختلف الأجيال, أخباره صادقة, وأحكامه عادلة ?لَا

(1) ) متن الشاطبية المسمى حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، للإمام القاسم بن فيُّره بن خلف بن أحمد الشاطبي, ضبطه وصححه وراجعه محمد تميم الزعبي, ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت