الصفحة 18 من 45

يتخيرون الزمان, وينتقون الكتاب, ويبذلون الأسباب الموصلة إلى النجاح، فهذا هو الأنفع لكنه الأشق والأصعب, ولذا يسلكه قلة من الناس لكنهم يصلون إلى نتائج مثمرة بطرق مضمونة, ولكن بمشقة (لأن الكتاب الذي يرقى بفهم قارئه ليس ذلك الكتاب المفهوم لديه, أو ذلك الذي يعرض معلومات وأفكارًا معروفة, وإنما ذلك الكتاب الذي يشعر قارئه أنه أعلى من مستواه, وأن فهمه يحتاج إلى نوع من العناء والجدية والتركيز, وحين ينجح القارئ في فهمه فإنه يكون قد ارتفع إلى مستواه, وبذلك يكون قد تحسن تفكيره) [1] , فتخير الإنسان لما يقرأه من كتب ورسائل خاصة في زماننا هذا ينبغي أن يكون أصعب من تخير العروس, لأنه لابد أن يكون نافعًا صافيًا, محققًا، سليمًا في أفكاره, قويًا في مادته العلمية, موافقًا للأولويات, متناسقًا مع الأهداف, ومن سلك الطريق السليم والصراط المستقيم وصل إلى ما فيه النعيم.

فالقراءة التي تزيد المعلومات, وتوسع الفهم, وتنور العقل, وتهذب السلوك, وتعالج الجهل؛ هي القراءة التي تكون بتدبر وتعقل وفق أهداف محددة, وأولويات متدرجة, وهي التي تكون لله وبالله كما قال تعالى: ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ? (العلق:1) .

المبحث الثالث: طرق القراءة والعوامل المشجعة عليها:

المطلب الأول: طرق القراءة النافعة:

أفضل الطرق للقراءة النافعة هي الطرق التي جاءت في كتاب الله - عز وجل - , والتي هُدِي إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: ?فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ? (القيامة:18) , أي اتبع الطريقة التي نقرئك بها, و أرشد إليها النبي

(1) ) القراءة المثمرة مفاهيم وآليات, أ. د. عبد الكريم بكّار, ص 33, ط دار القلم، دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت