أن حياة المؤمن يجب أن تكون لله في كل حركاته وسكناته، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام:162 - 163) .
بعد التتبع والاستقراء نجد أن القرآن الكريم قسم القراء إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هاجرون للقراءة، وعازفون عنها بصورة شبه كاملة، حتى لكتاب الله عز وجل، قال تعالى: ?وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا? (الفرقان:30) ، والذي يقرأ منهم لا يقرأ إلا ما هو مكره أو مجبر على قراءته، مثل الكتب المقررة عليه من خلال المناهج الدراسية, وإذا قُرئ عليه الشيء لا يحسن الاستماع ولا الفهم؛ ولو كان ذلك القرآن الكريم، كما قال تعالى: ?وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ? (لقمان:7) , فهؤلاء هم أقل الناس حظًا في تعليمهم وأقلهم وعيًا، وإدراكًا في حياتهم, فالمتعلم منهم أقرب ما يكون إلى أميّ جاهل, معلوماته محدودة, لأنه إن طلب العلم فإنّه لا يطلب إلا ما قرب منه، وسهل إليه، غير مهيأٍ نفسيًا لحل عقد العلم، والتدقيق في مسائله، وتحرير أفكاره، يسلم في غالب أمره لكل ما يقرأه، فلا يتخير من كل علم أصحه وأحسنه، وذلك لأنّه لا يكلف نفسه عناء التفكير والتدقيق والتحقيق ليكون على بصيرة ممَّا يقرأ, وكذلك نجده كثيرًا ما يجهل ما قرأه, لأنّه لا يرجع إليه، أو لا يدقق فيه، أولم يدرك قيمته. فهؤلاء قوم أجراء على القراءة حملوا عليها حملًا, فما استطاعوا أن يبلغوا فيها صاعًا ولا نصيفه، قال تعالى: ?وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ? (الانشقاق:21) .