حتى ولو لم يرهم أو يعش في عصرهم، ومن هنا فمن أكثر قراءة القرآن مثلًا زاد ارتباطه وحبه ومعرفته وتعظيمه لله عز وجل، ومن أكثر قراءة أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ازدادت محبته وتوقيره ومعرفته برسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ومن أكثر القراءة لعالم معين تأثر في الغالب بأفكاره, وأصبح له ميل قلبي ومحبة داخلية له.
ومن هنا تظهر أهمية القراءة وما تحدثه من تغيير وتطوير في عقل الإنسان وفكره, وينبغي لكل مربٍّ أن يهتم ويلتفت بشدة لما يقرأه طلابه وأولاده.
7.كذلك من خصائص القراءة أنها أنيس وصاحب للإنسان في الوحدة والغربة, يجد من خلالها الإنسان متعته, وتذهب عنه الحزن، وتشرح صدره، وتصلح باله، أو تكون عوضًا له عمّا فقده بفراق أصحابه, إذ يجد الإنسان من خلالها عيون الحكم, وخلاصات النتائج والأفكار, وتذهب عنه الركود النفسي، لأن القراءة تنشط العقل, وتؤدي إلى المحافظة على الوقت, وتجعل الإنسان أكثر وعيًا وإدراكًا, لذا تجد أغلب القراء أقل الناس نومًا وكسلًا؛ بل حتى وانحرافًا, وأكثرهم تبصرًا بأمور الدين والدنيا, وذلك لأنها تبعد الإنسان عن فضول الخلطة, والنوم والكلام, لأنّه يكون في حالة ذكر دائم لله عزَّ وجل، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد:28) .
المتدبر في قوله تعالى: ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ? (العلق:1) , يجد أنها تشير إلى أهم آداب القراءة, سواء كان ذلك للقرآن الكريم أو لغيره من العلوم الدينية والدنيوية من ذلك: