وتكون للاستعانة, ومفعول اقرأ محذوف, أي اقرأ ما يوحى إليك) [1] , وكثير ممن يقرءون القرآن أو العلوم يغفلون جانب الاستعانة بالله, فيتوكلون على الأسباب المادية فقط فيخذلون, وتقل بركة جهودهم وتنقطع, لأن ما يقرأ يحتاج إلى فهم, والمفهم الله، قال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} (الأنبياء:79) , ويحتاج إلى حفظ, والحافظ للعقول وما فيها هو الله, ويحتاج إلى بقاء قوة الحواس المساعدة للقراءة, والذي يبقيها هو الله, وأعجبني قول ابن مالك في مقدمة ألفيته:
وأستعين الله في ألفيةْ مقاصد النحو بها محويةْ [2]
فباستعانته بالله استطاع أن يحوي بها قواعد النحو, وينفع الله بها خلقًا من عباده.
3.أن تكون القراءة لله عز وجل: ففي طلب العبد أن يبدأ قراءته بذكر اسم الله عز وجل بلسانه ليكون اللسان منبهًا للجنان, وذلك لتكون القراءة والتعلم والعمل لله عز وجل وحده دون سواه, قال القاسمي رحمه الله: (وإنما طلبت التسمية باللسان لتكون منبهة للضمير في بداية كل عمل, وإلى أن يرجع إلى الله في ذلك العمل, ويلاحظ أنه يعمل لاسمه, لا لاسم غيره سبحانه ... فالله أمرك أن تكون قراءتك تبدأ باسم الله, ويكون ما بعده عملًا تنفذه لله لا لغيره ... فلو فرض أنه قرأ وجعل قراءته لله لا لأحد سواه ولم يذكر الاسم فهو قارئ باسم الله) [3] , والقراءة إذا لم تكن لله لا يثاب العبد عليها لأن الأعمال بالنيات, بل
(1) ) البحر المحيط في التفسير لأبي حيان الأندلسي 10/ 506، طبعة دار الفكر، بيروت, وفتح القدير ج 5/ 468, ط دار الفكر، بيروت.
(2) ) متن ألفية ابن مالك, للعلامة محمد عبد الله بن مالك الأندلسي, ص 9, ط: دار ابن حزم، بيروت.
(3) ) محاسن التأويل، لمحمد جمال الدين القاسمي, ج 17/ 203, ط: دار الفكر، بيروت.