1.البدء باسم الله عز وجل: فهذه الآية فيها الحث على الابتداء بذكر اسم الله عز وجل عند القراءة والكتابة والتعلم والتعليم, وكل أمر ذي بال, لأنه عند جمهور المفسرين الباء متعلقة بمحذوف تقديره"اقرأ مبتدئًا به أو مفتتحًا باسمه", قال الزمخشري: (محل"باسم ربك"النصب على الحال: أي اقرأ مفتتحًا باسم ربك, قل بسم الله ثم اقرأ) [1] والبدء باسم الله في كل قول وفعل مطلوب، وقد تضافرت الأدلة التي تحث على البسملة ابتداءً من تناول الطعام، وانتهاءً بالجماع وغيره, وباسمه جل وعلا تتبارك الأمور, وتأنس النفوس, وتخنس الشياطين, وتقوى عزائم المؤمنين قال الإمام البخاري رحمه الله: (أمره بذلك لأن ذكر اسم الله قوة له في القراءة, وأنس بمولاه, فإن الأنس بالاسم يفضي إلى الأنس بالمسمى) [2] .
2.الاستعانة بالله عند القراءة والتعلم والعمل: كذلك يفهم من قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق:1) الحث على الاستعانة بالله في التعليم والتعلم والعمل, خاصة علوم الشرع التي يختص ويصطفي لها الله من يشاء من عباده، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) [3] ومن استعان بالله دائمًا في أموره أعانه الله , قال تعالى: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق:3) , لأنه قيل: الباء للاستعانة أي مستعينًا به, قال أبو حيَّان: (والظاهر تعلق الباء باقرأ
(1) ) الكشاف للزمخشري ج 4/ 270, ط دار الفكر، بيروت.
(2) ) تنوير الأذهان من تفسير روح البيان، للشيخ إسماعيل حقي البروسي, اختصار وتحقيق الشيخ محمد علي الصابوني, ج 4/ 571, ط دار القلم, دمشق.
(3) ) رواه البخاري كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ح رقم 69، ومسلم كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تزال طائفة، ح رقم 3549.