الصفحة 11 من 45

يكون ذلك من أسباب العذاب الأليم في الآخرة لأن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة رجل قرأ القرآن ليقال قارئ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ ـ فذكر منهم ـ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَه، ُوَقَرَأَ الْقُرْآن، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ... ) [1] .

ومن خلال التوجيه في القراءة أن يبتدئ العبد باسم الله ويستعين به, ويخلص له عمله تظهر بذلك قاعدة الإيمان الكبرى التي ينبغي أن ينطلق منها المسلم في حياته، بأن يبدأ دائمًا باسمه جل وعلا, وأن يستعين به, وأن يخلص عمله له، وبذلك ينشرح صدره, ويصلح باله, ويقوى عقله, ويتيسر أمره, ويحقق مقصوده بأقل الجهد, وأقصر الطرق.

ولأنَّه باسم الله تبارك الأعمال, وبالاستعانة به تتيسر, وبإخلاص العمل له يتم التوفيق والسداد والأجر والثواب, والعمل إذا كان لله اتصل ودام.

4.تحديد أهداف القراءة والتعلم: كذلك من أعظم آداب القراءة أن تكون الأهداف من كل قراءة معلومة محددة, فلا يقرأ للتسلية, ولا لإشباع هوى النفس, ولا يقرأ من باب الفضول, ولا يقرأ من أجل تحقيق مآرب دنيوية فقط, وإنما يقرأ من أجل أن توصله القراءة إلى ربه، إلى علم نافع, وعمل صالح, يقرأ ما يحقق به الخير لنفسه وأمته, في

(1) ) مسلم، كتاب الإمارة , باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار , ح رقم 3527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت