العليا: من زراعة وصناعة وتجارة وإدارة ونحوها لأننا أمرنا بذلك في كتاب الله - عز وجل -، وهذه هي القراءة التي أمرنا بها في قوله تعالى: ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ? (العلق:1) .
والقسم الثاني: قراءة تكون باسم الشيطان وفي سبيله, وهي كل قراءة ليست باسم الله ولا لله؛ حتى ولو كانت في العلوم الشرعية، ولهذا كان من أول من تُسعَّر بهم النار قارئ القرآن الذي قرأ ليقال قارئ, وكذلك من يقرأون السحر والمجلات الفاتنة, والكتب المنحرفة, والمحرفة ولو كانت سماوية، ولهذا غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى عمر يقرأ في صحيفة من التوراة وقال له لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي، كما ورد في حَدِيث جَابِر (أَنَّ عُمَر أَتَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْض أَهْل الْكِتَاب, فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَغَضِبَ وَقَال: لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاء نَقِيَّة, لا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْء فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِه، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِه, وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعنِي) [1] . والقراءة الدنيوية التي لا تكون باسم الله ولله, فهي قراءة وإن كان لها نفع دنيوي لكنه نفع منقطع, لا يثاب الإنسان على جهده في الآخرة, ولا تحقق السعادة الحق للبشرية، وهذا القسم مأخوذ من مفهوم الآية.
ومن هنا يظهر لنا أنَّ القراءة عبادة يمكن أن تكون لله ويثاب الإنسان عليها في الآخرة مع انتفاعه في الدنيا, ويمكن أن تكون عبادة للشيطان وما لصاحبها في الآخرة من خلاق, ويمكن أن تكون لمقاصد دنيوية فليس لصاحبها في الآخرة من نصيب, ويمكن أن تكون للدين والدنيا وهذا هو المطلوب شرعًا وعقلًا، فلينظر كل واحد في أي سبيل يقرأ، مع ملاحظة
(1) ) رواه البخاري معلقًا في كتاب الاعتصام بالسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، وأحمد في المسند ح رقم 14633، وقال ابن حجر في الفتح رواه أحمد وابن أبي شيبة والبزار وحسن الحديث برواياته المختلفة.