الصفحة 17 من 45

القسم الثاني: قُراء على غير هدى, وهم قوم لهم شغف وحب للقراءة, لكنهم لا يميزون, يحبون أن يقرأوا كل شيء, مثل الذي يحب أن يأكل كل شيء، فيصرفون أوقاتهم في قراءات غير نافعة مثل كتب الألغاز، والمسرحيات، والجرائد الفنية, أو الرياضية، أو المجلات الماجنة، وكتابات كثيرة فارغة ومنحرفة, ملأت بها أسواق المكتبات، فهم يقرأون لكن دون هدف، أو لهدف معوج, ودون ترتيب للأولويات كمن يبدأ بقراءة السنة قبل القرآن, أو بفقه الوضوء قبل فقه أركان الإيمان, أو أحيانًا تؤثر عليه المؤثرات البيئية لكي يسير في اتجاه معين, فهؤلاء في الغالب تجدهم قرءوا فما وصلوا إلى المطلوب, وتعلموا لكنهم ما فقهوا, وساروا في طريق القراءة لكنهم وصلوا إلى سراب, والمؤسف في ذلك أنهم كثر اليوم لا كثَّرهم الله، أهدافهم غائبة، أو معوجة، وأولوياتهم مضطربة, يقرءون كل شيء إلا كلام الله, وإن قرءوا كلام الله قرءوه من غير تدبر، لا يتجاوز حناجرهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخوارج في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ, وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ, وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ, َيَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ) [1] ، جهودهم مبددة لأنهم ضلوا عن الصراط المستقيم، وغفلوا عن قراءة كتاب الله الكريم بتدبر وفهم، قال تعالى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف:28) .

القسم الثالث: قُرَّاء على هدى قويم: هم صفوة نادرة، يقرءون كثيرًا، يبدءون باسم الله في القراءة، ويستعينون به ويخلصون له, وينطلقون وفق أهداف محددة, وأولويات مرتبة، وفق طرق محكمة,

(1) ) البخاري, كتاب فضائل القرآن, إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به, ح رقم 4670, ومسلم, كتاب الزكاة, ذكر الخوارج وصفاتهم, ح رقم 1764.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت