الصفحة 3 من 45

لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (القيامة:16 - 19) , وقال تعالى: ?سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى? (الأعلى:6) ، وقد عرفت القراءة عند علماء التربية بأنَّها: (عملية عضوية، نفسية، عقلية يتم فيها ترجمة الرموز المكتوبة(الحروف والحركات والضوابط) إلى معان مقروءة (جهرية/صامتة) مفهومة، ويتضح أثر إدراكها عند القارئ في التفاعل مع ما يقرأ وتوظيفه في سلوكه الذي يصدر عنه أثناء أو بعد الانتهاء منها) [1] . فنجد أن علماء التربية أهملوا الجانب الروحي الإيماني الذي أبرزه القرآن في أول آية أنزلها، فربط القراءة بالإيمان أساس في أي مصطلح لها، واقتصروا على القراءة المكتوبة، وعلماء التفسير عرفوها بمفهوم بسيط أهملوا الجوانب النفسية والعقلية، التي ترتبط بفهم المعاني وأثرها، لكنهم استصحبوا جانب المكتوب والمتلو الذي تميز به القرآن الكريم في تصوره لمفهوم القراءة، ولذا يمكن تعريفها بأنها: عملية عضوية، روحية، عقلية، يتم فيها ضم الحروف بعضها إلى بعض في معان مقروءة مفهومة، من مكتوب أو متلو، يكون لها أثر على قارئها. فمن خلال التتبع للنصوص القرآنية يمكن توضيح مفهوم القراءة بالاصطلاح الذي ذكرناه، بأنَّه النطق بالحروف وجمعها إلى بعض، وفهمها، واتباع أحسن ما جاء من دلائلها. فهي عملية عضوية لاشتراك أعضاء مختلفة من الجسم كاللسان، والحلق، والشفتين، وغيرها، وعقلية لأنَّ القرآن يلزم بفهم المعاني التي تقرأ، كما قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (ص:29) ، و روحية لأن الإيمان يلزم القارئ بتقبل ما هو نافع، ورد ما هو ضارٌّ، قال تعالى الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ

(1) ) مهارات التعلم والاستذكار لعبد الرحيم أنور رياض، وهدى تركي السبيعي، ص 219، ط: مطابع دار الشروق، الدوحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت