الصفحة 13 من 45

(اقْرَأ) (والمراد به القرآن بالإجماع) [1] , وقد تضافرت الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة على أن أعظم مقروء يقرأه الإنسان في حياته كلام الله, وقد رتب الله عز وجل على قراءته من الأجر والثواب ما ليس في غيره إذ إن الحرف الواحد بعشر حسنات, وجعل تلاوته تجارة رابحة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر:29 - 30) , وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ) [2] , فلا ينبغي لقارئ أن يغفل عن أعظم مقروء له في الدنيا والآخرة فيخسر بذلك خسرانًا مبينًا, قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (الفرقان:30) .

قال الإمام الآلوسي: (( اقْرَأ) : أي ما يوحي إليك من القرآن, فالمفعول مقدر بقرينة المقام) [3] فأفضل القراءة ما كانت في كلام الله, إذ هو أعظم ما تحتويه الصدور, وتنظر إليه العيون, وتردده الألسن, ومما يؤسف له في زماننا هذا عند بعض القراء كثرة قراءتهم في كلام الخلق، وغفلتهم ونسيانهم لقراءة كلام الخالق الذي كله حق وعدل وصدق وعلم، قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنعام: 115) .

(1) ) أضواء البيان ج 9/ 346، ط: عالم الكتب، بيروت.

(2) ) رواه الترمذي, كتاب فضائل القرآن, باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر, ح رقم 2835, وقال هذا حديث حسن صحيح.

(3) ) روح المعاني, ج 10/ 228، ط: دار الفكر، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت