بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بأمر الوالدة، ونسأل الله أن يرزقكم بِرّها، وأن يُسعدكم بسلامتها، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
نحن نُقدّر الظروف الصعبة المذكورة، نسأل الله أن يُعينكم على الصبر، وأن يرزقكم برّ الوالدة، ونؤكد أن الطريق إلى الجنّة طريقٌ صعب، ولكن نذكّر بأن البرّ عبادة عظيمة لله تبارك وتعالى، فاجتهدي في احتمال ما يحصل من الوالدة، وقدّري ظرفها ومرضها، واعلمي أن إحسانك لها لن يضيع عند الله تبارك وتعالى.
ونتمنّى دائمًا أن تسيطري على انفعالاتك، إذا كنت ستغضبين وأرجو أن تُخفي ذلك جهدك عن الوالدة، فإن ذلك يُؤثِّرُ عليها، كما أرجو أن تستشيري الطبيب المختص، فربما ما كان يحدث نتيجة للمرض، وليس أمرًا طبيعيًّا، وهي لا تتحكّم في نفسها أو في إخراجها، ولذلك أرجو أن تُواجهي ذلك بمزيد من الصبر، واعلمي أن الثواب عظيمٌ عند الله تبارك وتعالى.
وما حصل منك من تجاوز وعدم قدرة على السيطرة على النفس أرجو أن يكون ذلك ممَّا يغفره الله، ولكن ننصحك بعد كل موقف تشعري أن كنت شديدة فيه على الوالدة أن تجتهدي في طلب عفوها ورضاها، والحمد لله رضا الوالدة يُنال بسرعة، وإذا أدّيت ما عليك وغضبت الوالدة، ولم ترضى فإن ذلك لا يضرُّك عند الله، لأن البر عبادة نتقرَّبُ بها إلى الله تبارك وتعالى، وإذا أحسن الإنسان وقام بما عليه – وأنت تقومي بالكثير – وبعد ذلك غضبت الوالدة فلا يضرُّه ذلك.
وهذا ما جاء في قول الله تعالى بعد آيات البرّ: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوّابين غفورًا}، قال العلماء: "فيه عزاء لمن قام بما عليه ولم يُفز برضا الوالد أو برضا الوالدة". فاستمري فيما أنت عليه من الخير تجاه الوالدة وبِرّها، ووالدتك باب برٍّ يؤدي إلى الجنة لمن صبر واحتمل.
وأرجو أن تُشجعي أختك أيضًا على مزيد من العمل معك والمساعدة لك والقُرب من الوالدة، حتى لا يكون الضغط على واحدة منكم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)