بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زهرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -بنتنا- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدر لك الخير، وأن يجمع بينكم على الخير، وأن يوفقكم لما يُرضيه.
بداية أرجو التوقف عن هذه العلاقة حتى يتم تصحيح الوضع، فإن الفتاة العاقلة المؤمنة إذا وجدت الشاب يميل إليها فإن أول الخطوات منها هو إشراك أهلها، ومطالبته بالمجيء بأهله، حتى يأتي البيوت من أبوابها.
أمَّا أن تستمر العلاقة ويطول الحديث وتتعمّق المشاعر؛ مهما كان في الشاب من إيجابيات وفيك من إيجابيات، فإن هذا ليس له غطاء شرعي، وهذه المسألة ليست في مصلحة أي طرف منكم، لأن الإنسان ينبغي له أن يتخذ خطوات صحيحة، وأول الخطوات أن يبدأ ليجعل العلاقة علاقة شرعية، والعلاقة الشرعية لا تحدث إلَّا بعد أن يأتي الشاب إلى داركم من الباب، ويقابل أهلك الأحباب، ويأتي بأهله، ويحدث القبول؛ لأن الزواج ليس بين شاب وفتاة فقط، ولكنه بين أسرتين، بين بيتين، بين قبيلتين، وسيكون هاهنا أعمام وعمّات، وسيكون هاهنا أخوال وخالات.
لذلك أرجو أن تتوقف العلاقة حتى تُوضع في إطارها الصحيح، لأنه يحصل تعمُّق المشاعر، وبعد ذلك قد تصدموا بالواقع فلا يحصل الزواج، هذا مُتعب لك وله، ولو حصل الزواج فإن هذا التعامل والتوسُّع في الكلام والجلوس والمخالفات الشرعية؛ هذه ستكون خصمًا على سعادتكم بعد الزواج.
لذلك أرجو أن نحتكم في حياتنا وفي علاقاتنا إلى قواعد هذا الدين العظيم، الدين لا مانع عنده من أن تميل الفتاة إلى شاب أو العكس، ولكن أول الخطوات هو إشراك أهل الفتاة، وتحويل العلاقة إلى علاقة شرعية، وهذه العلاقة التي تتم في الخفاء بعيدًا عن أهلك – وربما بعيدًا عن أهله، أو حتى لو علم أهله – هذه العلاقة لا تعتبر شرعية حتى ليعرفوا أولياؤك، حتى يتعارف الطرفان، وحتى تكون علاقة مُعلنة، هذه خطوة ننصحكم بالإسراع بها.
إذا أراد أن يُصلح أسنانه أو لا يُصلحها هذا أمر لا يعني، ولكن لا بد من المسارعة بهذه الخطوة.
ننصحك أيضًا إذا كان في الشاب إيجابيات ألَّا تُضخمي ما عنده من السلبيات، ورغم اهتمامنا بأن يكون مظهر الشاب حسناً إلَّا أن هذه الأمور ينبغي أن تُوضع إلى جوار الإيجابيات الأخرى والحسنات التي عنده، والميزات التي فيه، وفي النهاية أنت مَن ستعيشين معه، وهو مَن سيعيش معك.
لذلك أرجو أن نعتدل في نظرتنا للأمور، وعلى الشاب أيضًا أن يهتمّ بما طلبته، وما كان وُدَّنا أن يكون الطلب بالطريقة المذكورة، وأنت قلت إنه تأثّر، ولكن الآن الأمر واضح، وأوّلُ ما نطالب به هو تحويل هذه العلاقة إلى علاقة شرعية معلنة، عندها ستعرفون هل ستستمرون أو ستتوقف العلاقة، وحتى يذهب كل إنسان إلى سبيله، حتى لا يسحب من رصيد العواطف والمشاعر التي عنده، وهذا أمرٌ من الأهمية بمكان.
نسأل الله لنا ولك وله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)