بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دينا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يُسهل أمرك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
نحن سعدنا جدًّا بهذه المحاولات المستمرة من أجل العمل وللتحسُّن، وندعوك إلى الاستمرار في بذل ما تستطيعين، ثم تتوكلين على الله، فإن المؤمنة عليها أن تفعل الأسباب ثم تتوكل على الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.
وسعدنا جدًّا أن الجميع يشهد لك بالفوز والكفاءة وحُسن معاملة الآخرين، وأيضًا سعدنا لمواصلتك للدراسة وحرصك على تقوية نفسك وتطويرها، وهذه نقاط مهمّة جدًّا، ما ينبغي لمن عندها هذه الصفات الرائعة والطموحات الكبيرة أن تفقد الأمل، واحرصي دائمًا على أن تكتشفي ما وهبك الله تبارك وتعالى من نقاط قوة، نقاط إيجابية، واعلمي أننا بشر والنقص يُطاردُنا، فثقي في نفسك بعد ثقتك في الله تبارك وتعالى، وقوّي صلتك بالله تبارك وتعالى، واحرصي على أن يحفظ لك هذا الطموح وهذه الرغبة في تكرار المحاولات، فالإنسان عليه أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، لأن النجاح والتوفيق والخير بيد الكريم الفتّاح، والنجاح يأتي بألوان أخرى وبطريقٍ كثيرة.
استمري في الدعاء، واعلمي أن الله يستجيب الدعاء، إمَّا بأن يُحقق للإنسان ما يريد، وإمَّا بأن يدفع عنه من الشر مثل ذلك، أو يدّخر له الأجر والثواب، فلن تخسري أبدًا بدعائك ولجوئك إلى الله تبارك وتعالى، واستمري في التحسُّن، ولا ترجعي إلى الوراء، والحمد لله أنك تسعدي بالعمل، وتتحسّني عندما تعملي، وإذا كان التحسُّن ليس بدرجة كبيرة فبشُكرك لله سيُصبح كبيرًا، وبإصرارك واستمرارك ستتجاوزين هذه الصعاب التي تعرضت لها في الطفولة.
لا تحاولي أن تُفكري فيما مضى، ولا تقولي: (لو كان كذا لكان كذا) ولكن قولي: (قدَرُ/قدَّر الله وما شاء فعل) فإن (لو) تفتح عمل الشيطان. وإذا كنت لم تُوفقي في المرات الماضية فما المانع أن يُوفقك الله في مراتٍ قادمة؟! .. الإنسان ما ينبغي أن يُفكّر بهذه الطريقة السلبية، فلكلِّ أجلٍ كتاب.
مرة أخرى: علينا أن نسعى، ونبذل الأسباب، ثم نتوكل على الكريم الوهاب، ونرضى بما يُقدّره الله تبارك وتعالى، والسعادة هي نبع النفوس المؤمنة بالله، الراضية بقضائه وقدره، المواظبة على ذكره وشُكره، وثقي أن ما يُقدّره الله لنا واختاره لنا أفضل ممَّا نختاره لأنفسنا، قال عمر بن عبد العزيز: "كنا نرى سعادتنا فيما يُقدّره الله"، فكوني سعيدة بما أتاك الله، واشكري ما عندك من النعم لتنالي بشكرك لربّنا المزيد، قال الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والثبات.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)