بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونهنؤك على ترك تلك الأفعال الإباحية، نسأل الله أن يثبتك، وأن يُعينك على طاعته، إنه الكريم ربُّ البريّة، ونحب أن نؤكد لك أن شهر الصيام فرصة للثبات على هذا الخير، فالصيام يُنمّي في الإنسان المراقبة لله تبارك وتعالى.
أمَّا بالنسبة للوساوس فأرجو ألَّا تُقابلها إلَّا بالإهمال، والتطنيش، فإنها لا تُساوي شيئًا، وموت ذلك الشاب لا يعني أنك ستموت، ومَن الذي قال الصالح يموت بسرعة ولا يطول عمره؟! .. أقوى الناس في كبرهم، أطول الناس عمرًا، أسعد الناس في أجسادهم وحياتهم هم مَن يُطيعون الله تبارك وتعالى، وكلّ المحرمات التي حرّمها الله تبارك وتعالى ممَّا تُنقص من طاقة الإنسان، وتُؤثّر على حياته، وتُضعفُ جسده، بخلاف الطاعات التي فيها العافية، فيها السعادة، وفيها الخير.
الإنسان عليه أن يعمل بالصالحات، ويجتهد في رضا رب الأرض والسماوات، ويُكثر من الحسنات الماحية، وإذا كان الإنسان على الطاعة فلن يُبالي إن وقع الموت عليه، والموتُ يُصيب الجميع، لكن سعيدٌ مَن يموتُ على طاعة ويموتُ على توبة ورجوعٍ إلى الله تبارك وتعالى.
أمَّا بالنسبة للوساوس أنك تحسد نفسك أو كذا: فعليك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء، واعلم أن الإنسان إذا حافظ على الأذكار فإنها كما قال الشيخ ابن باز: "نافعةٌ ممَّا نزل وممَّا لم ينزل"، فلا تشغل نفسك بمثل هذه الأشياء، بل اشغل نفسك فيما يفيد في دينك ودنياك، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز)، واجتهد في أن تكون ذكّارًا شكّارًا، مُطيعًا لله تبارك وتعالى، وعندها لن يستطيع الشيطان أن يُؤذيك، ولن يصل إليك شرّ من نفسك أو من غيرها، طالما كنت مع الله متوكِّلاً على الله تبارك وتعالى.
أسأل الله أن يُعينك على الخير، ونكرر دعوتنا لك بمطاردة هذه الأفكار السالبة بأفكارٍ إيجابية، وقطع التوتر على الوساوس أيضًا بالانشغال بما يُرضي الله تبارك وتعالى، وتجنّب الوحدة فإن الشيطان مع الواحد، وإذا جاءتك وساوس بالغة ما بلغتْ - حتى لو كانت تتعلّق بالكفر أو بالذات الإلهية - فإن هذا الضيق الحاصل منك دليلٌ على صريح الإيمان،
لك في الصحابي الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي إليه من مثل هذه الوساوس أسوة، فقد اشتكى إليه من أنه يجد الشيء في نفسه، ولزوال السماوات والأرض أحب إليه من أن يتكلّم به، فقال: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ، يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ، لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ)، أو قال: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالْحَدِيثِ، لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ).
كذلك آخرون من الصحابة رضي الله عنهم قالوا: (إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ)، فقال صلى الله عليه وسلم: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ» وقال: ( اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيَدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ)، ثم علَّم مَن بلغه ذلك بأن يتعوّذ بالله من الشيطان وأن ينتهي، فقال: (فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ)، فأمر بالانتهاء، بمعنى أنه ينصرف إلى أمور أخرى ولا يُواصل تواتر التفكير في مثل هذه الأفكار السالبة، وعلم مَن يجدُ ذلك أن يقول: (آمنت بالله) فقال: (فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ)،
نبشّرُك بأن الله لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا يُؤاخذنا بمثل هذه الوساوس، فيا له من ربٍّ غفور رحيم توّاب، نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)