بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ريان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، نسأل الله أن يهديك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، ونسأل الله العظيم أن يُغنيكم بحلاله عن الحرام، وأن يثبتك على التوبة، وأن يُبعد عنك الفُحش والفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.
لا شك أن الشاب من المهم أن تكون له فتاة تعفُّه عندما يكون في تلك البيئات التي تمشي فيها الشهوات على رجلين، ولا مانع من الخطوة التي قمتَ بها، ولكن أرجو مراعاة الضوابط الشرعية فيما يتعلّق بالتواصل، فالخطبة ما هي إلَّا وعدٌ بالزواج لا تُبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته أو الخروج بها أو التوسُّع معها في الكلام.
إذا كانت بعيدة أيضًا فأرجو مراعاة ذلك من خلال التواصل الذي يحدث، بحيث يكون التواصل في كلامٍ يُقبل ولا يُثير ويُحرّك الشهوات، لأن هذا يدفع الإنسان إلى بعض الممارسات الخاطئة.
ثانيًا: كان ينبغي أن يكون أولاً: أن تُطلع أسرتك، وأن تضعهم على الصورة، وأن تتدرّج في ذلك، تُبيّن لهم أنك أمام خاطر، وأنك تحتاج إلى مَن بجوارك، وأنك تحتاج إلى كذا، يعني: هذه المسائل من الأهمية بمكان، لأن البداية الصحيحة لهذا المشوار يبدأ بإشعار الأهل، بإعلامهم بالخبر، ولا تُبالي إذا ضحكوا - أو نحو ذلك - فهذا دليلٌ على رجولتك، من الطبيعي في هذا السنّ أن تتفجّر هذه الطاقات عند الإنسان، والزواج المبكّر هو الأصل، فنحن يُؤسفنا أن الحياة بتعقيداتها جعلت الشباب يتأخروا في أمر الزواج.
أيضًا ينبغي أن تُشاور العقلاء الفضلاء، الإخوة في المراكز الإسلامية عندكم، تشاورهم في هذا الأمر، مع مشاورة أهلك، ثم تصلي استخارة، ونتمنَّى ألَّا تُوقف هذه الخطوة، ولكن تسعى في تنفيذها، لأن هذا فيه عونٌ لك ولها، وفيه صدقٌ أيضًا، والإنسان لا يقبل مثل هذا الموقف لأخواته أو لبناته أو لعمَّاته، يعني: بعد أن يتواصل معهم، يُخبرهم أنه موافق وتتعلق به الفتاة، يحاول بعد ذلك تركها، هذا قطعًا - خاصة عندما يكون بلا سبب - مصدرٌ لكسر الخاطر، ومصدرٌ أيضًا لإدخال الأذى وإلحاق الأذى بهذه الفتاة.
وتعوذ بالله من شيطانٍ يشوش عليك ويُعقّد عليك هذه المسألة، فإذا تمكّنت من إدخال الأهل في الصورة ومشاورة الصالحين حولك - الذين لهم تجارب وخبرات - ثم بعد ذلك وقبل ذلك وبعده: الاستخارة، وهي لأهميتها كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّمُها لأصحابه كما يُعلُّمهم السورة من القرآن، ثم لا مانع بعد ذلك أن تُكمل مع الفتاة، وتُشرك أهلك أيضًا في هذه المهمة، يتواصلوا مع هذه الأسرة، ويتعرفوا عليهم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)