بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك أخي الفاضل، ونشكرك على تواصلك معنا من خلال استشارات الشبكة الإسلامية.
تنوّعت المواضيع التي طرحتها في سؤالك، وأرى في هذا أنك قادر بإذن الله تعالى على إيجاد مواضيع للحديث فيها مع الآخرين، فقد ذكرت عددًا من المواضيع، منها أنك تجد صعوبة أحيانًا في التواصل مع الآخرين، وفي إيجاد مواضيع للحديث فيها، وتحدثت أيضًا عن مشكلة الذاكرة، وأخيرًا تحدثت عن تقلُّب المزاج، وسأتناول هذه المواضيع بالتفصيل.
لا شك أن الإنسان مخلوق اجتماعي، فهو يحتاج للاختلاط بالآخرين والتفاعل معهم، بحيث إنه يفيدهم ويُفيدونه، وهذا لا يتأتَّى (أحيانًا) إلَّا من خلال التدريب والاعتياد، حتى تنمو عندنا المهارات الاجتماعية.
أنا لا أعتقد أن عندك رهابا اجتماعيا، فأنت تحب لقاء الآخرين، إلَّا أنك تفتقر - كما يبدو من سؤالك - إلى بعض المهارات الاجتماعية في طرح الأحاديث والنقاشات وغيرها، وكما ذكرتُ أن هذه الأمور تأتي من خلال التدريب والاعتياد والممارسة، وليس من خلال تجنّب اللقاء بالآخرين.
أحيانًا عندما نركّز تركيزًا شديدًا على أمرٍ ما فإن هذا الأمر يهربُ مِنَّا، وهذا ربما يحصل معك عندما تكون في صحبة الآخرين وتحاول أن تبحث عن مواضيع للحديث معهم فيها، فتجد نفسك عاجزًا عن إيجاد هذه المواضيع. الأفضل من هذا أن تحاول الاسترخاء والحديث بهدوء، دون أن تضغط على نفسك لإيجاد موضوعٍ مُعيَّن، وإنما إن شعرت بالحاجة للحديث في موضوع ما فتحدّث به، ويحضرنا هنا قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)، فليس عيبًا في الإنسان أن يصمت أحيانًا ولا يُكثر من الحديث الذي لا طائل منه.
أمَّا موضوع الذاكرة فلا أعتقد أن لديك مشكلة في الذاكرة، وإنما هي لها علاقة بالانتباه والتركيز، فأنا إذا كنت أريد أن أعمل عملاً مُعيَّنًا إلَّا أني لا أركّز ولا أنتبه، فبالتالي لن أستطيع أن أتذكّر ما أنا بصدده، ليس لأن عندي مشكلة في الذاكرة، فهذا اضطراب آخر، وإنما لأنني لم أنتبه بالأصل.
وأخيرًا موضوع تقلُّب المزاج: لم أشعر من سؤالك أن تقلُّب مزاجك وصل إلى الحد الذي تجاوز الأمر الطبيعي، فكلّ الناس يتقلّب مزاجهم أحيانًا، بحسب الظروف والبيئة التي يعيشون فيها.
أدعوك هنا إلى أن تحاول الاسترخاء قدر الإمكان، وتمارس الأنشطة التي تُساعد على هذا الاسترخاء، كالرياضة، والمشي، وممارسة الهوايات المفيدة.
وأخيرًا أسأل الله تعالى لك بالصحة والسلامة، والنجاح والتوفيق في حياتك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)