بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أم عبد الله حفظه الله.
مرحبًا بك أختنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والصبر وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يعوضك خيرًا، وأن يُصلح لنا ولكم النية والذريّة، وأن يُلهمنا السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
سعدنا جدًّا بهذا الصبر وهذا التحمُّل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجزيك خيرًا، وأن يُعوضك خيرًا، ونحب أن نؤكد لك أن تقييم حالة هذا الزوج نحتاجُ فيها إلى النظر إلى ما فيه من إيجابيات، حيث لم نلمس إلَّا حرصه على أن تذهبوا إلى العمرة، لكن بقية الأمور كانت سلبية، لأنَّنا لن نستطيع أن نقيّم التقييم الصحيح، حتى نرى الصورة كاملة.
وما وصل إليه زوجك مع إخوانك من اتفاق بأن تبقي في ذلك البلد ويبقى هو هنا ويقوم بواجباته، هو اتفاق يمكن أن تستمري عليه دون حرج شرعي، والأمر راجع إليك، وأنت صاحبة المصلحة، ولكن عليك أن تُسددي وتقاربي. إذا كان يستطيع أن يمرّ عليكم، أو كان بالإمكان أن تمروا عليه دون أن تتضرروا فأرجو أن يحصل ذلك، وإذا لم يحصل ذلك فأرجو أن تجتهدي في حُسن الاعتذار له، ولا مانع من أن تستمري مع أبنائك ويأتيكم بين الفينة والأخرى، حتى تأمني من الشر، وحتى تأمني من الأذية والانتقام الذي أشرت إليه، وفي الأزواج مَن يفعل هذا، لكن نحن نعتقد أن الأمر يحتاج منك إلى:
أولاً: الدعاء له.
الأمر الثاني: الحرص على تشجعيه على البحث عن العلاج إذا كان بحاجة إلى علاج ورقية شرعية، حتى تتغيّر عنده هذه الصورة، فكونه لا يشعر عندما يغضب وكونه يفعل أشياء -كالتي أشرتِ إليها- الأمر يحتاج إلى مقابلة راقٍ شرعي، ومقابلة أيضًا طبيب نفسي، إن تيسّر ذلك، وكان بالإمكان أن تطرح له الفكرة بهذا الوضوح حتى يقوم بها.
أيضًا ينبغي أن نُدرك أن هؤلاء الأبناء ينبغي أن يبرُّوا والدهم مهما كان، ويجتهدوا في إرضائه، ويتواصلوا معه، والذي أفهمه أنه يقوم بالصرف عليهم والإنفاق عليهم، فإذا كان يُنفق عليهم وكان بالإمكان زيادة التواصل معه، والاهتمام به، والإحسان إليه من قِبل الأبناء، بعد تشجيعك لهم، لأن هذا الذي يحصل من الأب لا يُبرّر للأبناء التقصير في حقه.
وعليك أيضًا أن تُكملي هذا المشوار الجميل في تربية الأبناء، بأن تعلّميهم تقدير والدهم وحُسن الاعتذار له، والتواصل معه، والاهتمام به، لأن هذا يجب عليهم، هذا واجب شرعي، وهذا ممَّا يُحسّن العلاقة بينك وبينه، عندما يشعر أنك تُحرّضين أبناءه على بِرِّه، رغم المرارات التي عاشوا فيها، ورغم الظروف الصعبة التي عشتم فيها وصبرتم عليها.
ونتمنَّى عدم الوقوف أمام ذلك الماضي الذي كان مليئًا بالآلام، فإن الإنسان إذا وقف مع الأيام المؤلمة والمواقف المؤلمة فإن هذا يُعكّر عليه مستقبله، ويُعكّر عليه حياته.
عليه أرجو أن تحاولي تأسيس حياتك على نمط جديدٍ، وتشجيع زوجك ليتواصل مع الموقع ليعرض وجهة نظره ويعرض ما عنده، حتى نتناقش معه، والرجال ينتفعون من كلام إخوانهم، فشجّعيه على أن يتواصل مع الموقع ويعرض ما عنده، ونسأل الله أن يُصلح النية والذريَّة، وأن يُؤلِّف القلوب، وأن يجمع بينكم على الخير دائمًا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)