بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بشير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونسأل الله أن يهدي والدك إلى الحق والصواب، وأن يُؤلّف القلوب وأن يغفر الزلات والذنوب، وأن يُعينك على تجاوز هذه الأزمة، فاستعن بالله وتوكل عليه، ثم اطلب مساعدة الوجهاء والعقلاء من الأعمام والعمّات والأخوال والخالات والفضلاء وأصحاب الوجهات، نسأل الله أن يجعل هداية الوالد إلى الحق والأمر المعقول على أيديهم، وأن يُعينك على إكمال هذا المشوار.
سعدنا جدًّا أن الخطيبة متفهمة لهذا الوضع الذي يحدث، وفي مثل هذه الأحوال لا نملك إلَّا أن تكون هناك تنازلات من هنا ومن هناك، وطبعًا من حق الفتاة أن تختار الحياة التي تُريدُها، والشروط التي طلبتها شروط شرعية، رغم أننا لا نُؤيد هذه الفكرة، لا نُؤيد فكرة تأخير إخبار الأهل بحقائق الأمور.
ولا نُؤيد فكرة اشتراط ابنتنا أن يكون لها سكن منفصل، أمَّا مسألة العمل فلا إشكال فيها، وهذا أمرٌ يخصُّك أنت، وأعتقد أن الوالد سيتوقف في مسألة السكن الذي لم تعتادوا عليه، فإن الخروج عن المألوف - بكل أسف - بعض الناس يقف عنده طويلاً، ولكن أتمنّى أن تعرض الأمر على الخطيبة بوضوح، وأنك تواجه صعوبات، ثم تلتمس مَن يُعينك على إقناع الوالد، بعد بذل الأسباب، والتي أوّلها التوكل على الله واللجوء إليه، فإن قلب الوالد وقلوب الناس والعباد بين أصابع الرحمن يُقلِّبُها ويُصرِّفُها.
وطالما كان الأمر مجرد خطبة أو مجرد وعد فالمسألة فيها سهولة وفيها يُسر، والفتاة تستطيع أن تتنازل إذا لم يتنازل الوالد، وتقدير هذه الأمور متروك لك ولها، وطبعًا من حق أي طرف أن يُنهي العلاقة، رغم مرارة هذا القرار إلَّا أن الإنسان يختار ما يرتاح إليه، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على بلوغ العافية.
ونرجّح فكرة إدخال وسطاء عقلاء يتكلمون في هذه الأمور، ونتمنّى أن تتنازل أيضًا ابنتنا عن موضوع السكن ولو في البدايات، أمَّا مسألة العمل، فأرجو أن يتنازل الوالد في هذا الجانب، فإن استطعتم أن تصلوا إلى حل وسط مقبول لكل الأطراف، فأرجو أن يكون ذلك ثمنًا لإكمال هذا المشوار، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)