بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ غمدان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نحن نقول إن أكثر من 90% من الحصوات البولية تنزل بصورةٍ تلقائيةٍ بدون تدخلٍ علاجيٍ، وقد حاول الكثير من الأطباء التوصل إلى توقع نزول الحصوات التلقائي نسبةً إلى حجمها، ويمكن هنا إعطاء صورةٍ تقريبيةٍ للموضوع: فمثلا نحن نتوقع أن تنزل الحصوات التي هي دون 2 ملي بنسبة 98%، و3 ملي بنسبة 81%، و5 ملي بنسبة 65%، و6 ملي بنسبة 33%، وما فوق 6 ملي تقل نسبة نزولها التلقائي إلى 9%.
وهناك بالطبع عوامل أخرى تتحكم في نزول الحصوات، مثل شكلها هل هو انسيابيٌ؟ مما يسهل نزولها حتى لو كانت كبيرةً نسبياً، أم هي شوكيةٌ ذات نتوءاتٍ مما قد يصعب النزول، ومدى ضيق الحالب أو وسعه عند مختلف المرضى، وهناك من الأطباء من يعطي المريض بعض العقارات التي يعتقد بأنها تساعد في نزول الحصوات، مثل مضادات الألفا أو بعض الأدوية الأخرى، ولكن يجب هنا أن أنوه إلى أن الكثير من الدراسات الأخيرة قد شككت فعلياً في جدوى ونجاح مثل هذه العقارات في تسهيل نزول الحصوات.
وبطبيعة الحال يقوم الطبيب في البداية بملاحظة المريض، وإعطائه فرصةً لإنزال الحصوات بصفةٍ تلقائيةٍ، ولكن يجب عليه بعد مرور 6-8 أسابيع بالتدخل لإخراج الحصى، ويكون ذلك ضرورياً في حالات كبر حجم الحصوات أو كثرة تسببها في المغص الكلوي، والشك في الانسداد، وهناك حالاتٌ خاصة تستدعي العلاج بصورةٍ عاجلةٍ مثل وجود الكلية الواحدة، أو الانسداد الحاد المؤدي إلى الإنتان الدموي، أو نسبةً لحساسية عمل المريض كأن يكون طياراً مثلاً.
وأما بالنسبة لنا معاشر أطباء المسالك البولية، فهناك المشكلة الحقيقية في نزول الحصوات إلى الحالب، والتسبب في المغص الكلوي لدى الحوامل، وما يستتبع ذلك من مشاكل للحامل أو الجنين، وهذه قصةٌ أخرى لا يتسع المجال للاستطراد حولها.
ويختار الطبيب العلاج المناسب للمريض من تفتيت إلى إخراجها بالمنظار، أو اللجوء إلى العمليات الجراحية المنظورية، أو عن طريق الفتح.
وأما سؤالك عن المنظار البولي للحالب: فإن هذه العملية بسيطةٌ نسبياً، وتعتبر سهلةً وقليلة المخاطر، إذ يندر حدوث مضاعفات معها.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)