بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سعيدة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- ونشكرك على تواصلك معنا عبر الشبكة الإسلامية، ونشكرك على دعاءك لنا في هذه الشبكة وفي هذا الموقع.
واضح من سؤالك -أختي الفاضلة- أنك تعانين بسبب ما ورد في سؤالك أنك منذ طفولتك تخافين من الظلام والحشرات وتأتيك أفكار الموت بطريقة -كما ذكرتيها- (بشعة)، وكذلك أن يتعرض أطفالك الصغار لشيء من هذا.
يبدو من سؤالك -أختي الفاضلة- أنك تعانين من حالة من الاكتئاب النفسي، وكنت أود لو نعرف عمر أصغر أطفالك، فإذا كان عمر أصغر أطفالك أقل من سنة فهناك احتمال أنك تعانين من اكتئاب ما بعد الولادة، والذي يصيب كثيرا من السيدات عقب الولادة، الأمر الذي قد يصل إلى 25% من السيدات، وخاصة إن كانت هناك قصص سابقة لاكتئاب مشابه عقب ولادات سابقة، بعض الأعراض التي وصفتيها من إهمالك لنفسك وعدم رغبتك في رعاية أطفالك الصغار بالرغم من محبتك لهم ولأسرتك، كلها تشير إلى حالة من الاكتئاب والذي أيضاً تجلى من خلال إهمالك لنفسك.
الذي أنصح به هو أن تراجعي طبيبة نفسية أو طبيبا نفسيا حيث تعيشين، ليقوم بفحص الحالة النفسية ويؤكد التشخيص سواء كان الاكتئاب أو الرهاب أو التوتر والقلق، ومن ثم يصف لك العلاج الفعال -بإذن الله سبحانه وتعالى-، فالاكتئاب بشكل عام وخاصة اكتئاب ما بعد الولادة يستجيب بشكل جيد للعلاج الدوائي.
وإذا تعذر عليك مراجعة الطبيب فبعض المناطق ربما قد لا يوجد فيها طبيب نفسي، فعليك أن تسألي عن أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، كدواء زوالفت 50 مليجرام في اليوم، أو البروزاك 20 مليجرام في اليوم، أحدهما لا الجمع بينهما، المتوفر منهما، ولكن العلاج الدوائي وحده لا يكفي، يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: "إن لنفسك عليك حقا"، فأنت سيدة ولنفسك عليك حق بأن تعتني بنفسك وبحياتك من خلال العناية الذاتية، وممارسة الهوايات والأنشطة التي ترتاحين لها، ولا شك أن هذا سينعكس إيجابياً من خلال الوقت على أطفالك الصغار، وربما يعينك على التعامل والتواصل مع زوجك الذي وصفته في رسالتك أنه رجل نرجسي، كل هذا يمكن أن يتحسن إن تحسنت حالتك، فأنت كأم عماد هذه الأسرة، فعليك -بإذن الله سبحانه وتعالى- أن تشدي الهمة وتعتني بنفسك وتعالجي الحالة التي أنت فيها.
وأدعوه سبحانه وتعالى أن يكتب لك الصحة والسلامة، ويحفظ عليك صحتك وأطفالك وأسرتك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)