بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ درة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك -أختنا الكريمة الفاضلة العفيفة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يمنّ عليك بالزواج عاجلا غير آجل، وأن يجعل هذا الزوج من الصالحين الأتقياء الأنقياء، وأن يتمم لك ما أردت من خير عن قريب.
الأخت الفاضلة: قد مضى نصف المدة ولم يتبق إلا النصف الآخر، وهو يسير بأمر الله تعالى، والشرع حين وضع الضوابط ما وضعها إلا حفظا لصيانة الفتاة من تقلبات لا تدري هي بها، وحفظا للشاب من تغيرات قد لا يسلم معها.
دعينا الآن نقص عليك قصة واقعية حدثت معنا، منذ عشر سنوات تقريبا راسلني شاب، يبدو من حديثه أنه متدين وصالح، أحب فتاة وذهب إلى أهلها وعقد عليها العقد الشرعي، ثم إن والده رفض (بعد العقد الشرعي) أن يلتقيا في البيت وحدهما، بل لا بد من موعد ويكون أحد الأبناء موجودا معها، يحكي الشاب أنه ضجر من ذلك وكلم زوجته قائلا أنه يريد أن يقابلها خارج البيت، وهدد بأن ذلك إذا لم يحدث سينهي تلك العلاقة، حاولت الفتاة إقناع والدها رفض، حاولت ترطيب قلب زوجها لكنه أصر، فاضطرت إلى لقائه بعيدا عن البيت وفي مكان عام ولم تصافحه (كذا أخبرنا) ثم طلبت منه أن تكون هذه آخر مرة تفعلها فوافق، بعد فترة تزوج، لكن الشيطان أتاه موسوسا: كيف تأمن لفتاة خدعت أباها وخرجت معك ألا تخدعك؟! تناسى الشاب أنها كانت زوجته، وتناسى أنه أصر، وتناسى أنها رفضت مصافحته، وتناسى أنها رفضت تكرار ذلك، تناسى كل هذا، وعاش في وهم الشك والحيرة التي أقلقت حياته.
نحن هنا لا نناقش الخطأ ولا من السبب فيه، ولكن نناقش -أختنا- تلك التقلبات التي تحدث خاصة بعد الزواج، الشاب خاطب لكنه أجنبي، واللقاء بهذه الضوابط جيد إذا أضيف إليه وجود الأخ، وما دام اللقاء متباعدا فإن نصيحتنا لك أن يكون أحد المحارم موجودا، هذا هو الآمن لك والأضمن، وإن خشيت اليوم رد فعل الخاطب فاعلمي أن هذا سيرفعك عنده أكثر، وسيعظم شأنك بين يديه، وإن غضب، كما يمكنك أن تسأليه عن حكم هذا اللقاء بهذه الصورة، وأخبريه أنكما لا تريدان إلا الخير، وأنك حريصة عليه، لكن لا تريدين أي شبهة في هذا الزواج حتى يكون حلالا من كل وجه.
اتركي له المجال ليسأل هو عالما ثقة، وانظري ماذا قال؟ هذا ما نوصيك به، وإن الثقيل اليوم خفيف الغد، ولا ضل أحد أراد التقوى فاستعصم بدينه.
نسأل الله أن يحفظك وأن يقدر لك الزواج الصالح وأن يسعدك في الدارين، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)