بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ angel حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك أيها الأخ الكريم في الموقع، ونشكر لك هذا الثناء على الموقع، ونؤكد لك أن من قال لأخيه جزاك الله خيراً فقد أجزل الثناء، نسأل الله أن يجلب الأمن والأمان والطمأنينة لبلاد المسلمين.
لست مريضا نفسيا، بل أنت تسير على طريق فيه الصحة وفيه الخير، والإنسان ما ينبغي أن يجامل من يكذب بمعنى أنه يجاريه في كذبه أو في فجوره أو في محاولاته إخفاء الحقائق أو التدليس على الآخرين، ولكن هذا لا يعني أننا ندعوك إلى مقاطعتهم بل ينبغي أن تتذكر أن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط ولا يصبر، غير أننا ننبه إلى أمر مهم وهو أن هذه الخلطة للناس ينبغي أن تكون بمقدار صراحهم وطاعتهم لله تبارك وتعالى، أما بقية الناس من الجيران ومن الأصدقاء الذين ترى أن فيهم بعض الصفات غير الطيبة فأرجو أن تبقي معهم شجرة العلاقة وأن تعاملهم بما يقتضيه حالهم، وأن تكون إلى جوارهم ومعهم إذا أصابوا، وأن تتجنب إساءتهم إن أساؤوا، وكذلك الأمر مع المسؤول عليك أن تصدق في المهمة التي تكلف بها، وعليك أن تقوم بما عليك ولا تنخدع بثنائهم أو كلامهم.
فأنت أعرف بنفسك منهم والله أعلم بك منهم، لذلك الإنسان ينبغي أن يدرك أن هذه الخلطة مهمة لكن من الناس من خلطته كالدواء، يحتاجه الإنسان في بعض المواطن والمواقف، وهناك من خلطته كالغذاء يحتاجه الإنسان بدرجات مهمة لكن في أوقات أيضاً معدودة، ومن الناس من خلطته كالهواء لا يستطيع الإنسان أن ينفك عن حاجته للأوكسجين، ولكن هؤلاء هم الأخيار الصرحاء الذين تستفيد من نصحهم طاعة لله تبارك وتعالى، يذكرك الواحد منهم بربك إذا نسيت ويعينك على طاعة ربك إن ذكرت، ومن الناس من خلطتهم داء فهم مرض عضال وهؤلاء ينبغي أن يتجنبهم الإنسان جهدهم، والنبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه الشرير فهش له وقال "اذنوا له بئس أخو العشير" فالإنسان يملك تحديد المسافات بينه وبين الآخرين، وأرجو أيضاً أن نشتغل بإصلاح ما في أنفسنا من النقص والعيوب، ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا من النقص والأمراض، وشر الأمراض التي تبعد عن الله تبارك وتعالى.
إذاً أرجو أن تستمر في حياتك ناصحاً مرشداً، تخالط الناس بمقدار ما يقتضيه الحال حسب المصلحة الشرعية بالنسبة لك، وإذا استطعت أن تكون ناصحاً مغيراً مذكراً بالله تبارك وتعالى فليكن ذلك، بل هذا مطلب شرعي، وعليك أن تختار الألفاظ وتنتقي الأوقات المناسبة لتوجيه النصح للآخرين، فإن المسلمين نصحة، والمنافقين غششه.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات، وشكراً لك على هذه الاستشارة الرائعة وعلى هذا المستوى الرفيع من الذوق والأدب، ونسأل الله أن يعيننا على التخلق بأحسن الأخلاق فإن درجتها في الشريعة الرفيعة بل أكثر ما يدخل الجنة تقى الله وحسن الخلق، نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)