بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هداية حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونحن على ثقة أن المتفوقة في دراستها والتي تمكنت من كتابة هذا الكلام المركز قادرة بإذن الله على تجاوز هذه الصعوبات، قطعاً الوضع في البيت مزعج، ولكن هذا لا يعني أن هذا هو نهاية المطاف، فالإنسان يمكن بالاستعانة بالله تبارك وتعالى، واستخدام الوقت والدخول للمواقع المفيدة واكتساب الخبرات الجيدة، تجاوز هذه الصعوبات التي في داخل البيت، إذا كانت الوالدة تصفك بالفاشلة، لكنك في الحياة ناجحة، فالعبرة بالنجاح الموجود في الحياة، وأرجو أن يكون كلام الوالدة فيه حافزٌ لمزيد من الاجتهاد، والحرص على الدراسة، والتواصل مع المعلمات الصالحات، فهن بديل ومكان الأمهات الصالحات، بل المعلمة الصالحة قد تكون أفيد للفتاة حتى من والديها؛ لأن الوالد والوالدة قد يوفرون لأبنائهم الطعام والشراب، لكن المعلمة توفر الهداية، وتدل الطالبة على الطريق الذي يرضي الله تبارك وتعالى.
فإن كان في البيت تقصير معك في التواصل، فاجعلي تواصلك مع المعلمات الصالحات، واستفيدي من خبراتهن وتوجيهاتهن، من المهم جداً أن لا تحاولي حجر نفسك وحجزها في مكان معين أو الالتزام بأكل أي طعام معين كالذي ذكرته خاصة الأندومي، وكالأطعمة قليلة الفائدة، وأنت تصرين على أن تأكلي هذا الطعام! وأنت أحياناً تعاندين، فلا تعاندي نفسك، ولا تلوميها ولا تجلدي ذاتك، ولا تحاولي أن تحاصري نفسك في طعامها أو شرابها.
واعلمي أن الهروب إلى النوم ليس حلا، ولكن ينبغي أن تلجئي إلى الله تبارك وتعالى وتكثري من ذكره وطاعته، وتواصلي مع موقعك وحاولي الدخول لقراءة البحوث والأشياء المفيدة، واكتساب الخبرات من خلال التواصل؛ لأنك عرفت الطريق يوم تواصلت مع موقعك، ونحن نرحب بك مراراً وتكراراً، ونتمنى أن تتغير الظروف داخل البيت، ولا تقفي طويلاً أمام سخرية الأشقاء داخل البيت، أو كلمات الوالدة التي ربما تقولها في لحظات إحباط، أو لحظات انزعاج، أو لحظات خلاف مع الوالد كل ذلك قطعاً يؤثر، لكن أنت ولله الحمد وصلت إلى عمر ونضج تستطيعين به أن تتجاوزي بإذن الله مثل هذه الصعاب مستعينة بالله تبارك وتعالى، فأكثري من الدعاء، واظبي على الصلاة، أشغلي نفسك بالذكر، اجتهدي في دراستك، حاولي التواصل مع المعلمات كما قلنا فهن أمهات.
حاولي أيضاً البحث عن صديقات صالحات من خلال بيئة المدرسة، ولا تصغري نفسك أو تحقريها أمامهم، فالإنسان ما ينبغي أن يحتقر ما عنده من قدرات ومواهب وملكات ويعظم ما عند الآخرين، كل إنسان فيه إيجابيات وله سلبيات، ومن النجاح أن يكتشف الإنسان نقاط القوة التي عنده، وهذا ما نختم به وندعوك إليه، أن تكتشفي نقاط القوة عندك فأنت -ولله الحمد- تكتبين وتفهمين بطريقة جيدة، والدليل هو هذه الاستشارة.
أنت -ولله الحمد- متفوقة في دراستك، وهذا معنى جميل، أنت ولله الحمد تتواصلين مع موقعك، وتدخلين الفتاوى وتعملين بما تجدينه من توجيهات شرعية، هذه ميزات كبرى غالية وعالية، فاحمدي الله عليها واشكري الله عليها لتنالي بشكرك من ربك المزيد.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)