بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة-، وزادك الله حرصاً وخيراً، نسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يقر عينك بصلاح هذا الزوج ومواظبته على الصلاة، فإن الصلاة صلة بين العبد وربه تبارك وتعالى، وهي أهم أمور الدين، وأرجو أن تجتهدي في الدعاء له والدعاء لنفسك بدل من هذا الإحباط الذي تصلين إليه والكلام الذي ترددينه.
إذا كان الزوج يصلي لكنه يتكاسل في الذهاب إلى المسجد فهذه مرحلة تحتاج منك إلى بعض المجهودات والدعاء له، وأنت أشرت إلى أن أخلاقه جيدة وهو يصلي، أي أصل الصلاة موجود، لكنه يتكاسل فيها، لكنه لا يتشجع في الذهاب إلى المسجد، قطعاً كل هذا من الأمور الخطيرة، لكنها ليست كترك الصلاة جملة وتفصيلا.
وعليه أرجو أن تواصلي الاجتهاد في الإحسان إليه ودعوته إلى الصلاة، وتشجيع الصلاة بالنسبة له، وأيضاً تحتسبين هذا الأجر فإنا نبشرك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"، فكيف إذا كان الرجل هو هذا الزوج الذي اختارك ورضيته الأسرة، وأنت تذكرين له بعض الميزات، ونحن نتمنى أن يكمل هذه الميزات بأهم ما هو مطلوب وهو المواظبة على الصلاة في بيت الله تبارك وتعالى مع المصلين، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وتابعي مع موقعك، واجتهدي في الدعاء له، في دعوته، في حثه، من المهم أن تعلني له أنك تحبينه وتريدينه لكنك لا تستطيعين أن تستمري معه ما لم يحافظ على الصلاة، فالفرق كبير بين أن يرفض جملة وتفصيلا وبين أن نذكر ما فيه من إيجابيات، ثم نقول ليتك تكملها بأكبر الإيجابيات وهي السجود لرب الأرض والسماوات.
عليه أرجو أن لا تستعجلي في طلب الطلاق، وأرجو أن تستمري في محاولات هدايته ودعوته إلى الصلاح والصلاة والخير، واطلبي من إخوانك أيضاً إذا كانوا من المصلين أن يكونوا إلى جواره فيشجعونه، لا بد أن يكون في الأسرة من محارمك من هو مصلي وحريص على الصلاة، فلو أنه ارتبط بهذا الشاب الذي هو زوجك واقترب منه وأيضاً نصحه من ناحية وأنت تواصلين نصحه، المهم أن تجعلي هدايته مشروع حياة، مشروع دعوي بالنسبة لك، تبتغين به وجه الله تبارك وتعالى، ولا تستعجلين أمر الطلاق إلا بعد استنفاذ كل المحاولات، ونحن على ثقة أن الأمر سيتحسن والرجل يحافظ على أصل الصلاة كما فهمنا من استشارتك، ولا يصلي في المسجد إلا قليلاً فنحن نريد القليل أن يصبح كثيراً، وأن يواظب على الصلوات الخمس في بيت الله تبارك وتعالى، وهذا هو دورنا في إكمال هذا الخير الذي عنده، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، ونحن فخورين بأمثالك من الحريصات على هداية الأزواج.
ونسأل الله أن يوفقك وأن يرفعك عنده درجات.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)