بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Somaloma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يُصلح ما بينك وما بين زوجك، وأن يُديم الألفة والمحبة بينكما.
ونحن نتفهم –أيتها البنت العزيزة- مشاعر الغضب التي تجدينها بسبب تصرفات زوجك، ونُقدّر مدى الضيق الذي تعيشينه بسبب سوء عشرته، ولكنّنا في الوقت نفسه ننصحك بعدم التعجّل إلى طلب الطلاق ومفارقة زوجك، فإن الصبر عاقبته خير، والله سبحانه وتعالى قد أرشد المرأة إذا وجدتْ من زوجها تقصيرًا ونشوزًا، أرشدها إلى الإصلاح، وأخبر أنه خيرٌ من الفراق، فقال سبحانه في كتابه الكريم: {إنِ امرأةٌ خافتْ من بعلها نُشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يُصلحا بينهما صُلحًا والصُّلْح خير}.
فالحفاظ على الأسرة خيرٌ لك ولأولادك ولزوجك أيضًا، فنصيحتُنا أن تُعطي زوجك فرصة أخرى، وتستعيني بأهله ما داموا متعاونين معك ويُقدّرون قدرك، ويعترفون بخطأ ولدهم، ننصحك بالاستعانة بهم في نُصحه وتذكيره بحق الزوجة عليه وحق أولاده، فلعلَّ هذا يكون سببًا لإصلاحه ونظره في أمره.
ولكن إذا كان يعتدي عليك بغير حقٍّ، وكنت لا ترجين صلاح أحواله؛ فهذا مُبرِّر لطلب الطلاق، ولا تأثمين بطلب الطلاق في هذه الحالة؛ لأن الشرع الإسلامي قائم على قاعدة (لا ضرر ولا ضِرار)، ودلّت على هذا نصوص كثيرة من كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقبل ذلك من آيات كتاب الله تعالى.
لكنّنا من خلال سؤالك رأينا بأن هذا ليس شيئًا دائمًا، يعني إضرار الزوج بك بالاعتداء عليك، وقد ذكرت أنه خلال عشر سنوات حصل مرتين، ممَّا يدلّ على أن وقوعه تحت تأثير الغضب في مواقف طارئة عارضة، لهذا لا ننصحك أبدًا بالتعجّل والتسرّع بطلب الطلاق لمثل هذا، ونرى أن إصلاح الزوج وفرص إمكان ذلك أكثر، ومقتضى النصيحة النبوية التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)، مقتضى هذه النصيحة أن تحافظي على أسرتك وتأخذي بالأسباب التي تُصلح زوجك، وسيتولى الله تعالى عونك وييسّر لك مُرادك ما دمتِ تقصدين الحفاظ على بيتك وأسرتك وأولادك وزوجك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)