بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهلا بك أختنا الكريمة في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يمن عليك بطاعته وأن يصلح حال أختك إنه جواد كريم.
أختنا الفاضلة: جزاك الله خيرا على نصحك وحرصك على أختك وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المسلم تجاه المسلمين جميعا فكيف برحمه.
ثانيا: ما تفعله الأخت مريع وحقا مثل هذه يخشى عليها الفتنة، بل هي قد وقعت في بدايتها حين تركت الصلاة وهذا أمر جلل وخطير، ونسال الله السلامة والعافية.
ثالثا: الأصل عدم هجر المسلم لأخيه المسلم فوق ثلاث ليال إلا لعذر شرعي، فقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) {الحجرات:10}، وقال صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. رواه البخاري ومسلم.
وقال: تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرءا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا. رواه مسلم. وقال أيضا: من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه. رواه أبو داود.
لذا ننصحك أختنا ألا تكفي عن نصحها، خاصة وأنت تعلمين حكم تارك الصلاة، وتعلمين ما يترتب علي ذلك من أحكام شرعية.
كما ننصحك أختنا أن توصلي لها بعض المعلومات عن الرضا بالقدر بأسلوب سهل وميسر، وبعد التجارب الحقيقة لمن ذهب إلى هناك فرأى الواقع المر الأليم، كل هذه محاولات حتى لا نصل إلى الهجر.
لكن إذا كان الهجر لمصلحة ولم يتبق إلا هو فجائز بل أحيانا يكون واجبا، قال الشيخ ابن العربي المالكي: وأما إن كانت الهجرة لأمر أنكر عليه من الدين كمعصية فعلها أو بدعة اعتقدها، فيهجره حتى ينزع عن فعله وعقده، فقد أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هجران الثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة حتى صحت توبتهم عند الله، فأعلمه فعاد إليهم. عارضة الأحوذي 8/91.
وقال الإمام البخاري في صحيحه: باب ما يجوز من الهجران لمن عصى، وقال كعب حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا وذكر خمسين ليلة.
وقال الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري: أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم النهي مخصوص لمن لم يكن لهجره سبب مشروع، فبين هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية، فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها.
وعليه، فلا بأس بهجر أختك إن كان ذلك رادعا لها، على أن يكون بشرطين:
الأول: كون هذا الهجر لحق الله وليس لحظ النفس وهواها.
الثاني: التأكد من كون أختك لم تنثن عن فكرتها، وأن الهجر لها أفضل من وصلها.
فإذا علمتم أنه بالوصل ينصلح حالها وترتدع عن غيها فالوصل أولى.
نسأل الله أن يهديها وأن يصلحها وأن يردها إلى الحق ردا جميلا والله المستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)