بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك دوام الصحة والعافية.
أولاً: الحمد لله ربّنا أن عافاك وشفاك من فيروس الكورونا، ولعلَّ ذلك كان نوعًا من أنواع الابتلاءات والامتحانات الدنيوية، فالمرض كفّارة للذنوب ورفع للدرجات، وعظة ودرس، حتى يعلم الإنسان ويتذكّر نعمة العافية.
الحالة النفسية التي تعانين منها هي ردة فعلٍ طبيعية؛ لأن هناك ارتباطاً شرطياً بين انفعال الخوف والحالة الصحية التي مررت بها، متمثّلة في صعوبة التنفس، فأصبح الترقُّب والتوقُّع لانقطاع النفس هاجسًا بالنسبة لك، رغم أنه لا تُوجد مُسبّبات عضوية، أي أن جهازك التنفسي الآن بخير، وأن الفيروس المُسبب لذلك قد زال، وعاد تنفُّسك طبيعيًّا، والسبب في ذلك كله هو التركيز الشديد على عملية التنفُّس وربطها بالموت، وكذلك آلام المعدة، إذ أن العلاقة بين الجهاز النفسي والجهاز العضوي علاقة متبادلة، فما يُؤثّر نفسيًّا يُؤثِّرُ عضويًّا، وما يُؤثِّرُ عضويًّا يُؤثِّرُ نفسيًّا أيضًا.
والعلاج - أختنا الفاضلة - يكمن في التجاهل، وعدم التركيز، والابتعاد عن مراقبة وظائف الجسم، فالجسم خلقه الله سبحانه وتعالى يعمل ويُؤدي وظائفه بصورة تلقائية، دون تدخُّلٍ مِنَّا فالأفكار تُؤدي إلى أحاسيس جسدية، وهذه بدورها تُؤدي إلى القلق والخوف، ويشعر الإنسان بأنه فقد السيطرة على جسمه، ممَّا يجعله يبتعد عن أداء نشاطاته الحياتية العادية، وقد يسلك سلوكيات تجنُّبيّة بسبب الأفكار الكارثية التي قد تصل إلى توقُّع الموت في كل لحظة.
فالأمر يتطلب منك مواجهة هذه الوساوس والأوهام وعدم التسليم لها، بل مارسي حياتك بصورة طبيعية، وستزداد ثقتك بنفسك بصورة تدريجية، ويقلّ الخوف والقلق تبعًا لذلك، وتسلّحي بالدعاء في الصباح والمساء، وتوكلي على الله تعالى، فهو الحافظ والمعين، وأكثري من قول (حسبي الله ونعم الوكيل) فهي أمان الخائفين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يُطمئنك ويُشعرك بالأمن والأمان.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)