بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ كوثر حفظها الله.
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يحفظك ويحفظ ابنك.
أولاً نقول لك: بما أن عمر الطفل ما زال صغيرًا، أي أقل من ثلاث سنوات، فتعلُّقه يُعتبر طبيعيًا، وهناك بعض الأطفال يستمر تعلُّقهم حتى عمر المدرسة، فالطفل في هذا العمر محتاج ولا شك للعطف والحنان والشعور بالأمان، وإذا تمَّ إشباع هذه العواطف بالطريقة السليمة فهذا من شأنه أن يجعل نمو الطفل نموًا سويًا، ولا يشعر بالحرمان عندما يكبر، بعكس الأطفال الذين يعيشون منبوذين أو محرومين، فإن صحتهم النفسية ربما تتأثّر، وربما يُصابون باضطراب في الشخصية في المستقبل.
ثانيًا: لابد من التوازن بين احتياجات الطفل النفسية واحتياجات الأسرة الأخرى، فأنت محتاجة للعمل لسدّ النقص، أو لتوفير بعض الضروريات الحياتية، وفي نفس الوقت تحاولين إشباع حاجات الطفل النفسية، و-الحمد لله- أن طبيعة عملك الذي اخترته مناسبة، وربما يمكنك من إحداث هذا التوازن، ولكن يحتاج منك توفير أو إيجاد البديل المناسب، حتى لا يتأثر الطفل، فهو ثمرة لابد من رعايتها والاهتمام بها حتى تأتي أُكلها، وكثير من الأمهات اخترن التضحية من أجل تربية أولادهن، فكانت النتائج باهرة.
ولنا أسوة وقدوة في والدة الإمام أحمد بن حنبل، والتي خرّجت عالمًا من علماء الأمّة الإسلامية، بحسن تربيتها واهتمامها كان العالِم منذ الصّغر.
في الغرب -أختي الفاضلة- كانوا يتبعون في تربية أطفالهم تطبيق منهج الاستقلالية، وذلك بأن يُفصل الطفل عن أُمِّه عاطفيًا، وألَّا تُلبّى عاطفته ما دامتْ حاجاته المادّية مُشبعة، والآن أدركوا أهمية الجانب العاطفي، وأهمية التعلُّق، وأثره في حياة الفرد النفسية والاجتماعية.
ثالثًا: لعلاج المشكلة يمكنك أن تستخدمي أسلوب التباعد التدريجي، أي الغياب عن الطفل فترات قصيرة في البداية، وذلك بعد شغله بالألعاب التي يُحبّها، ثم العودة له وملامسته وحضنه، وأن يسمع منك الكلمات والألفاظ الجميلة التي تُشعره بالطمأنينة والأمان، وزيادة زمن الغياب يكون بالتدرُّج، ثم تكرار نفس السلوكيات، حتى يتأكد الطفل أن بعد الغياب تكون المكافأة، ويصبر على ذلك وينتظر هذه المكافأة، مع مراعاة عدم الإفراط والتفريط في ذلك.
وأيضًا أثناء عملك إذا وجدت طريقة لزيارته بين الحين والآخر يكون أفضل، لكي يعلم أنك موجودة ومهتمّة به، إلى أن يجد ما يُلهيه عنك بصورة كليّة، ونسأل الله سبحانه وتعالى لك التوفيق في عملك وفي تربية ابنك.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)