بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أيوب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولاً: نقول لك إن التأخر في النمو لا يعني أن الطفل مصاب بالتوحد، وتأخر الكلام كذلك لا يعني أن الطفل مصاب بالتوحد، ونقصان الانتباه والتركيز أيضاً لا يعني أن الطفل مصاب بالتوحد، إنما قلقك الشديد هو الذي ضخم الفكرة بحكم أن الطفل هو الوحيد، ومن حقك أن تخافي عليه، وهذا أمر طبيعي.
ثانياً: هناك عدة عوامل تكون سبباً في تأخر الكلام، فالكلام مهارة إذا لم تجد البيئة الاجتماعية المناسبة لتفجيرها فستظل محبوسة، فالطفل يقلد ما يسمعه من الآخرين، فأحياناً يكون الوالدان مشغولين ولا مجال للتحدث مع الطفل لوقت كاف، وهذا يضعف قدرات الطفل الكلامية، وكذلك اللعب بالإلكترونيات ربما تجعل الطفل أيضاً سلبياً يتلقى ولكن لا يعطي، بل يعيش في عالم افتراضي ليس فيه تفاعل متبادل.
وعموماً بعض الأطفال يتأخر في الكلام، ولكن فيما بعد يكونون أفصح من غيرهم، عندما يجد البيئة المناسبة لتغيير هذه المهارة، وخطوة جيدة بأن وضعتيه في الحضانة، فربما يساعد ذلك في تفاعله مع الأطفال الذين في سنه أو في عمره، فهذه تعتبر سن اللعب وتنمية المهارات الحسية والحركية، ولا تستعجلي في عملية التعليم أو التعلم، فهذا خطأ يقع فيه كثير من الوالدين، يحاولون إرغام الطفل على تعلم القراءة والكتابة قبل أن تنضج أجهزته الحسية والحركية.
ثالثاً: ما يقوم به الطفل من حركات، كهز الرأس ربما يكون تعبيراً عن الغضب، وهذا يختلف عن السلوك النمطي الذي يمكن أن يكون عرضاً من أعراض التوحد، وأيضاً عندما يريد شيئاً يأخذك من يدك فهذا تعبير غير لفظي يدل على وسيلة التواصل بينك وبينه، وقد تكون هذه المهارة ضعيفة عند المصابين بالتوحد، فنقصان التواصل البصري، أي عدم النظر في أعين المتحدثين أمامه، أو النظر في المرآة بصورة دائمة، أو عدم الاستجابة للأصوات المحيطة في البيئة، وعدم التعبير عن الألم بصورة مناسبة، كذلك التعبير عن حاستي الذوق والشم فيما يتلاءم مع الأشياء المحسوسة، هذه كلها يمكن أن تكون من أعراض التوحد، ولكن لا نجزم بأن من لديه درجة من هذه الأعراض مصاب بالتوحد، فالتشخيص في هذا العمر يعتبر مبكراً، ولا داع للقلق، بل عاملي طفلك بأنه طفل عادي وساعديه في تنمية قدراته اللفظية بدمجه مع الأطفال الآخرين.
ومن المهم أيضاً: أن توحدي لغة الحديث معه، إما باللغة العربية وإما باللغة الإنجليزية في هذا العمر حتى يتقنها ثم الانتقال إلى اللغة الأخرى حتى لا يشوش الطفل في المفاهيم الأساسية، وفي الأسماء الأساسية لما حوله، ويا حبذا إذا بدأت بلغة القرآن بالسماع أولاً، ثم الحفظ ثانياً، فإذا وجدت من يدرسه الحروف الهجائية في السن المناسبة أي عند بلوغه الخمس سنوات مثلاً فهذا سيساعده كثيراً في النطق الصحيح، وفي إتقان اللغة -بإذن الله سبحانه وتعالى-، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله فصيحاً متكلماً متحدثاً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)