بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أحلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نشكر لك إنصافك لزوجك بذكر ما فيه من الخصال الطيبة والجوانب الإيجابية، وهذا دليل على رجاحة في عقلك وحُسن في خلقك، فنسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير، ويغرس المحبّة بينك وبين زوجك ويُديم الألفة.
ونحن نبتدأ –أيتها الكريمة– من وصفك لزوجك بأنه يُحبُّك، مع ما فيه من الخصال الإيجابية الأخرى من كونه يبذل جهده في الإنفاق عليك وعلى أولاده، وأنه يُحب أولاده أيضًا، فكلُّ هذه الصفات والإيجابيات تدعوك إلى النظر والتروّي في شأن طلب الطلاق، وممَّا يُعينك على هذا التروّي واتخاذ القرار الصحيح أن تتذكّري أن الإنسان في غالب أحواله لا تجتمع فيه الأوصاف المحبوبة، بل لا بد فيه من خُلقٍ يُكدّر ما فيه من المحاسن، وهذا غالب الحال عند الناس، ولكن كما قال الشاعر:
وإذا الحبيبُ أتَى بذنبٍ واحدٍ ... جاءتْ مَحَاسِنُهُ بألفِ شفيع
ونحن ننصحك بأن تحاولي إصلاح هذا الزوج، وأن تصبري على إصلاحه، واستعيني بالأسباب التي تُوصلك إلى هذه النتيجة، وكلَّما كانت الوسيلة غير مباشرة ومُصادمة كانت أكثر أثرًا وأدعى للقبول، فحاولي أن تستعيني بمن لهم كلمة مقبولة لديه من الأقارب والأصدقاء، وحاولي إسماعه وتذكيره بالمواعظ التي تُذكّره بحقوق الآخرين عليه لا سيما الزوجة، وتذكّره بفضائل حسن الأخلاق والثواب عليها، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
وحاولي أن توازني بين الأمور، وبين السلبيات الحاصلة ببقائك مع زوجك وأطفالك، وبين السلبيات التي ستترتّب على فراقك لزوجك وأطفالك، وتشتت الأسرة، ونشوء الأطفال بعيدًا عن والديهما وعن اجتماعهما، فلا شك أن هناك مفاسد كثيرة ستترتّب على الطلاق، وهذه الحياة طبيعتُها اختلاط الأفراح بالأتراح، والمسرَّات بالأحزان، فلا تصفو لأحد، بل لا بدّ فيها من مُكدِّرٍ يُكدِّرُها، وكلُّ أحدٍ من الناس لديه من المشكلات ما يُكدّر عليه شيء من الحياة وإنِ اختلفتْ هذه المشكلات، فلا تظنّي أبدًا أن هناك حياة خالصة من المُنغصات، وكثير من الأسر التي تنظرين إليها فترَيْنَ ظاهرها السعادة والخلو من المشكلات؛ في داخل أحوالها وما يخفى عليك من أمورها، لو فتشت ستجدين أنهم يعيشون ألوانًا أيضًا من أنواع المشكلات.
هذا كله على سبيل النُّصح –أيتها الكريمة– بأن لا تتعجّلي بطلب الفراق وهدم هذه الأسرة وقد بُنيت، ولكن إذا أردتِّ معرفة الحكم الشرعي لطلب الطلاب بسبب الضرر فالجواز هو الحكم، أي أنه يجوز لك أن تطلبي الطلاق من الزوج ما دمت تتضرّرين بالبقاء معه بسبب سَبِّه لك أو نحو ذلك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير، وننصحك باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، وكثرة دعائه واستغفاره، نسأل الله أن يُقدّر لك الخير حيث كان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)