بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أيها الفاضل الكريم: الذي يحدث معك كله خير، حالة بسيطة حدثت لك بعد أن حصل الفراق والطلاق بينك وبين هذه الفتاة، من الطبيعي جدًّا أن يتأثر الإنسان نفسيًّا، فالإنسان عبارة عن وجدان وعواطف ومشاعر، والذي يحدث في هذه المراحل -أي مراحل ما بعد الطلاق- أن الإنسان قد يفتقد شيئًا من القدرة على التكيُّف وعلى التواؤم مع الوضع الجديد، وقد يشعر بالفقد، حتى وإن كان الأمر متوقَّعًا، لكن حين يقع الأمر على حقيقته يحدث هنالك نوع من التحسُّس النفسي، كما نحب أن نسمّيه.
فيا أخي الكريم: المطلوب منك الآن أن تقبل تمامًا بما حدث، هذا هو المقسوم، وأسأل الله تعالى أن يُسهّل أمر هذه الفتاة، وأن يسهّل أمرك، واستأنس بقوله تعالى: {وإن يتفرَّقا يُغن الله كلًّا من سعته}، وأسأله تعالى أن يغنيك من فضله ويغنيك من سعته، ويرزقك بالمرأة الصالحة، هذا يجب أن يكون هو الواقع الذي يجب أن تعيشه وتتلمَّسه.
الحالة النفسية التي تمرّ بها، كما ذكرتُ لك: هي نوع من عدم القدرة والتكيُّف، وتظهر لنا في شكل أعراض قلقية، مع زيادة حادّة جدًّا في مستوى اليقظة النفسية، فأنت أصبحت تتحسّس كل شيءٍ في جسدك، وفي نفسك، وفي شعورك، وطبعًا هذا يجعلك تحسّ بشيء من التغرُّب عن الذات، تحسّ كأن الأمور تسير بسرعة أكثر ممَّا يجب؛ لأن درجة التقاط ما يدور حولك قد ارتفعت جدًّا، هذا وضع مؤقت -إن شاء الله تعالى- وتتخلص منه من خلال ممارسة الرياضة، أي نوع من الرياضة سوف تُخلّصك -إن شاء الله تعالى- من هذه الطاقات السلبية.
أيضًا تمارين الاسترخاء، هي تمارين مفيدة جدًّا، عليك أن تنخرط فيها مباشرة، وتوجد برامج على اليوتيوب يمكنك أن تستفيد منها في هذا السياق.
أخي: حياتك ليست سوداء، هذا مفهوم خاطئ، هذه أمور تحدث في الحياة، وأنت شاب، والله تعالى حباك بأشياء كثيرة، وطاقاتٍ عظيمة، يجب أن تعيش بقوة الآن؛ لترتّب حياتك، ولا تعش في ضعف الماضي، ولا تعش في خوف المستقبل، فالمستقبل بيد الله تعالى، الحاضر نتحكّم فيه، الحاضر نستطيع أن نغيّره -بإذن الله- أخي الكريم.
عليك بالصحبة الطيبة، عليك أن تؤدي صلاتك في وقتها، عليك أن تُكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، عليك أن تجيد في عملك، عليك أن تقوم بواجباتك الاجتماعية، عليك أن تنفع نفسك وتنفع الآخرين، عليك بأن تحرص على ما ينفعك، أليس هذا يكفي؟ يكفي تمامًا.
أمَّا بالنسبة للدواء: فالـ (اسيتالوبرام) دواء ممتاز جدًّا، وأريدك أن تدعمه بدواء بسيط، وهو الـ (دوجماتيل) الذي يُعرف باسم (سولبيريد) بجرعة خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرٍ واحد، ثم تتوقف عن الدوجماتيل وتستمر على الاسيتالوبرام.
أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)