بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وليد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب.
أولاً: ينبغي أن تعلم –أيها الحبيب– أن الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وحكمه صادرٌ عن علمٍ تامّ بأحوال خلقه وما يُصلحهم، فهو الخالق لهم، والخالق أعلم بما خلق، ولهذا قال سبحانه وتعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}، والصانع دائمًا يكون أدرى من غيره بالمصنوع، والله تعالى يعلم مصالح العباد، وشرع لهم من الشرائع ما يُحقق لهم هذه المصالح على وجهٍ تامّ، وقسَّم بينهم الأدوار، وأوجب من الحقوق ما يتناسب مع وظيفة كل واحدٍ منهم، ومن ذلك أن خلق الزوجين الذكر والأنثى، وقسّم بينهما الوظائف اللائقة بكل جنس، فأوْكل إلى الرجل القيام بقيادة الأسرة، وأعطاه الأمر، فهو ربُّ الأسرة وقائدُها، وهو الآمر والناهي داخل الأسرة، ويجب على أفراد الأسرة أن يُطيعوه ويلتزموا أمره، فيجب على المرأة أن تُطيع زوجها، ويجب على الأبناء والبنات أن يُطيعوا أباهم.
وكلَّف الله سبحانه وتعالى الزوج بالإنفاق على هذه الأسرة في حدود قُدرته، فقال: {ليُنفق ذو سَعَةٍ من سَعَتِه ومَن قُدِرَ عليه رزْقُه فليُنفقْ ممَّا آتاه الله}، وكلّفه هو بالإنفاق والسعي؛ لأنه هو الذي يقدر على هذه الوظيفة، فهو أكثر قوة وجلدًا من المرأة، فيستطيع الكسب والذهاب والمجيء والأسْهار، دون أن يتعرّض لمخاطر أو لاعتداءٍ عليه، بخلاف المرأة فإنها ضعيفة، وخروجها يُعرِّضُها لمخاطر عديدة، فكان من تمام الحكمة الإلهية أن أوجب السعي على الرجل، وأوجب على المرأة طاعته بأن تقرَّ في بيتها؛ لأن ذلك أحفظ لها ولأسرتها؛ ولأن تلك وظيفة أخرى تحتاجها الأسرة، فالأسرة تحتاج مَن يقوم على البيت ويكون قائمًا بحاجات أهل البيت، والمرأة أليق لهذه الوظيفة من الرجل.
فإذا نظرت بعين الإنصاف والتجرُّد في وظائف كلّ واحدٍ من الزوجين علمتَ أن التشريع الإلهي في غاية الإتقان والإحكام، وأنه من أحكم الحاكمين.
وأمَّا دفع الصداق ونحوه فالمرأة في الحقيقة هي محلُّ الاستمتاع، فوجب أن يُواسيها الرجل وأن يُعطيها شيئًا يسيرًا من المال، ورغَّبت الشريعة في تيسير هذا الصداق وتسهيله.
أمَّا خدمة المرأة لزوجها، فهذا راجعٌ إلى أعراف الناس وعاداتهم، وهذا رأي كثير من العلماء، فإذا كانت المرأة في مجتمع ما من عادة المجتمع أن تكون المرأة هي القائمة بخدمة الزوج فإن ذلك جارٍ بحسب العُرف والعادة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {ولهنَّ مثل الذي عليهنَّ بالمعروف}.
وليس صحيحًا أنه لا توجد واجبات على المرأة، ولا توجد معاناة تتحمَّلُها المرأة، وأن هذه المرأة بعيدة من المشاق وتحمُّل تبعات هذه الحياة الزوجية، فالمرأة المتحمِّلة للقيام بشؤون الأسرة والبيت وتربية الأبناء والبنات داخل البيت، ومتحمّلة لأثقال وآلام شديدة بحملها ووضعها، كما أخبر الله تعالى في كتابه.
فجاءت شريعة الله تعالى بتقسيم الأدوار بما يتلاءم مع القدرات، وجاءت أيضًا بالتكاليف المتناسبة مع كلِّ واحدٍ من الجانبين، ولكن الأمر يحتاج فقط إلى تدبُّر بإنصاف، بعيدًا عن التأثُّر بالدعوات الوافدة إلينا، التي تدعو المرأة إلى التحرُّر، وأن تُصبحَ كالرُّجل، أو أن تُلغي دور الرجل ورقابته على الأسرة وقيامه عليها، لتحلّ بالأسرة أنواع من التعاسات بسبب تكليف المرأة ما لا يجب عليها وتضيع بذلك الأسرة.
نحن ننصحك –أيها الحبيب– بأن تُعيد النظر في أمر الزواج، فإن الزواج منافعُه كثيرة وخيراتُه عميمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج) فبالزواج تحصين النفس من الحرام، وفيه تحصيل الذّريّة التي ينتفع بها الإنسان في دنياه وفي أخراه، وفي الزواج تحقيق لسكن النفس، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الزوجين وجعل بينهما مودة ورحمة، وجعل الزوجة محلًّا لسكون الرجل وهدوء نفسه.
نسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)