بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hammam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولاً: نشكر لك – أيها الحبيب – حرصك على إنصاف زوجتك، وشعورك بما تُعانيه من أعباء خدمة الآخرين في البيت، وهذا دليل على حُسنٍ في أخلاقك يدعوك إن شاء الله تعالى إلى السعي الجاد في إنصاف هذه الزوجة، والقيام بحقوقها، والاعتراف لها بالجميل، وينبغي أن تنتبه – أيها الحبيب – بالأمور التالية:
أولاً: ينبغي أن تعلم بأن الزوجة (زوجتك) ليس من واجباتها القيام بخدمة أفراد أسرتك، سواء الوالدين أو إخوانك، هذا شيءٌ لا يلزمها شرعًا، ومن ثمّ فهي مُتبرِّعة بهذا العمل الذي تقوم به، وأنت ينبغي لك أن تُحسن شُكرها، وأن تُوصلْ إليها هذه الرسائل التي تُفيد تقديرك لجهودها واعترافك بفضلها وإحسانها، وأن هذا المعروف محفوظ لا يضيع، وأنك تتمنَّى إن شاء الله أن يُقدّرك الله على ردِّ هذا الجميل والمكافأة بهذا الإحسان.
هذا الكلام الطيب الجميل يُخفّف عن زوجتك كثيرًا من الأعباء التي تقوم بها، وربما سهلت عليها المصاعب والمتاعب إذا سمعتْ منك هذا النوع من الكلام الحسن، وكما قال المتنبي: (فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ).
ثانيًاً: ينبغي أن تُدخل السرور إلى زوجتك – أيها الحبيب – بالأمور المادّية بقدر استطاعتك، مكافأة لها على إحسانها ومعروفها، والزوجة تتأثّر بلا شك بأبسط الإحسان المادي، فالهدية المتواضعة البسيطة بحسب قدراتك تفعل فعلاً كبيرًا في نفسها، فلا تُغفلْ هذا الجانب، ولا تُهملْهُ.
الأمر الثالث: ينبغي أن تُوصل إلى والديك هذه الرسالة الشرعية، وهي أن هذه المرأة (زوجتك) لا يلزمُها القيام بخدمة البيت، وأن هذا لا يجب عليها شرعًا، وأنه إذا هي قامت بهذا الأمر ينبغي على الأقل أن يُواسُوها بالكلام الجميل والإحسان اللفظي والشُّكر على ما تفعله، وهذا أمرٌ لا يُكلُّفهم شيئًا.
رابعًاً: احرص على أن تُخفف عن زوجتك هذه المعاناة بالوعود المستقبلية والتذكير بأن الله سبحانه وتعالى سيجعل يُسرًا بعد العُسر، وفرجًا بعد الضيق، فذكّرْها دائمًا أنه ستمضي الأيام سريعًا وسيتزوج أخوك التالي لك، وحينها قد يتيسّر لك أن تنفرد ببيتٍ مستقلٍّ، فدعْها تعيش على هذا الأمل، فإن الأمل يُخفف عن النفس ضغوطها، كما قال الشاعر:
فَعِدْهَا في شَدَائِدِهَا رخاءً ... وذكِّرْهَا الشَّدَائِدِ فِي الرَّخَاءِ
يُعدُّ صَلاَحُهَا هَذَا وَهَذَا ... وَبِالتَّرْكِيبِ مَنْفَعَةِ الدِّواءِ
كما أنَّ ثمَّ جانب آخر – أيها الحبيب – لا ينبغي أبدًا أن تُغفله، وهو مُؤثّرٌ في حياتك أنت وحياة زوجتك، وهو أن تخصَّ زوجتك ببعض الأوقات خارج نطاق الأسرة، فيمكن أن تصطحب زوجتك بخروجٍ ولو للأماكن القريبة من الحدائق، أو غيرها، وحدكما، وتُمضي معها بعض الوقت، وتُرتّب هذا في أوقات الفراغ، كأوقات الإجازة ونحو ذلك، فإن للزوجة عليك حقّاً من المؤانسة.
نحن على ثقة – أيها الحبيب – من أنه إذا اتُبعتْ كل هذه الإجراءات فإن الحال سيصلح إن شاء الله، وستتبادل النفوس المحبة والتقدير.
نسأل الله تعالى أن ييسّر أموركم، وأن يُقدّر لكم الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)