بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ذكرت بصورة جليّة أنك نشأت في بيئة منزلية فيها شيء من التجاذبات والانتقادات، وكما ذكرت أنه قد حدث لك النصيب الأكبر من التفاعلات السلبية مثل: الاستهزاء، والسخرية.
أخي الكريم: طبعًا هذا قد يترك أثرًا، لكن العلم النفسي الحديث يقول: إن قوة الآن هي التي يجب أن يرتكز عليها الإنسان، قوة الحاضر وليس ضعف الماضي، الآن -أيها الفاضل الكريم- أنت بفضلٍ من الله تعالى كوّنت أسرة، ولديك عمل، وهذا لابد أن يكون ناتجًا بعد توفيق الله تعالى من شخصيتك الإيجابية، من مقدراتك ومهاراتك.
أخي الكريم: لا تُقلِّل من قيمة ذاتك، وأنا أؤكد لك أيضًا وحسب البحوث التي أُجريت أن كثيرًا من الأشخاص الذين يُقدّرون ذواتهم بصورة سلبية توجد مبالغة كبيرة جدًّا في تقييمهم وتقديرهم، ولذا أقول لك يا أخي: حتى الاجترارات السلبية من الماضي، ومشاكل التنشئة والتعامل مع الأهل، ربما يكون هنالك نوع من الحساسية من جانبك، جعلتك تستشعرها بصورة متضخمة، وعمومًا هذا الماضي قد انتهى.
ابدأ بأن تستفيد من قوة الحاضر الآن؛ لأن الحاضر نستطيع من خلاله أن نتحكّم في إراداتنا وفي مقدراتنا، ولابد أن تكون مُنصفًا مع ذاتك، لا بد أن تقيّم ذاتك التقييم الصحيح، انظر إلى إيجابياتك، ثم انظر إلى سلبياتك، وهذا التقييم يجب أن يكون بإنصاف وشفافية كاملة، وبعد أن تقوم بهذا التقييم يجب أن تقبل ذاتك، ويجب أن تفهمها، ثم بعد ذلك تسعى لتطويرها من خلال عملية بسيطة جدًّا: أن تُدعّم ما هو إيجابي، وأن تقلِّص ما هو سلبي.
وأنا أنصحك بتمارين سلوكية اجتماعية بسيطة جدًّا:
أوَّلها: أن تحرص على أن تقوم بالواجبات الاجتماعية، لا تتخلَّف عن واجب اجتماعي، دعوات الأفراح، دعوات الأعراس، زيارة المرضى، المشي في الجنائز، تقديم واجبات العزاء، صلة الرحم، تفقُّد الجيران، الجلوس مع الأصدقاء والتنزّه معهم في الأماكن الطيبة، جلساتٍ طيبة معهم، هذه هي الركيزة الأساسية التي تبني الكفاءة الاجتماعية، وهذا ينعكس إيجابيًّا على الإنسان.
أيضًا أريدك أن تُعبّر عن ذاتك، ليس هنالك ما يدعوك إلى الكتمان ولا إلى الاحتقان الداخلي، النفس تحتقن كما يحتقن الأنف، ولابد أن نفتح لها منافذ حتى تُخرج ما بها من شحنات ساخنة، ولابد أن نفتح محابسها من خلال التعبير الإيجابي.
أخي الكريم: مثلاً انضمَّ لحلقة من حلقات القرآن الكريم، تفاعل إيجابي وممتاز، لا خوف، ولا رهاب، تطوير للمهارات التخاطبية، وفوق ذلك -يا أخي- لك إن شاء الله تعالى أجري الدنيا والآخرة.
لا أريدك أن تعتقد أن زوجتك أصبحت مسيطرةً عليك؛ لأن هذا حقيقةً فيه شيء من الإجحاف في بعض الأحيان، ويؤدي إلى إشكالات في الأسر.
أتفق مع زوجتك أنه من الأفضل أن يكون هنالك صمت أو ابتعاد عن بعضكما البعض في حالات الزعل والصعوبات الشديدة، أمَّا في بقية الأمور فيجب أن يكون هنالك تحاور إيجابي، ودائمًا نرجو ألَّا نُشير بـ (أنا) و(أنت)، إنما (نحن) هذه طيبة جدًّا -يا أخي-.
عليك بالتمارين الرياضية، رياضة المشي ممتازة جدًّا، وسوف أصف لك دواءً ممتازًا يُساعدك كثيرًا في القضاء على قلق المخاوف أيًّا كان نوعه.
الدواء يُعرف باسم (سيبرالكس Cipralex) هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي هو (اسيتالوبرام Escitalopram)، تبدأ في تناوله بجرعة خمسة مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرامات – تناول هذه الجرعة لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها عشرة مليجرامات يوميًا لمدة شهرٍ، ثم عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرامات يوميًا لمدة شهرين آخرين، ثم خمسة مليجرامات يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرامات يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.
هو دواء ممتاز ورائع، ولا يُسبب الإدمان أبدًا، فقط ربما يفتح الشهية قليلاً نحو الطعام، كما أنه ربما يؤدي إلى تأخير بسيط في القذف المنوي عند الجماع، لكنه لا يُؤثِّرُ أبدًا على الهرمونات الذكورية، أو الصحة الإنجابية.
بارك الله فيك، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)