بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صفد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت بالسؤال عنه فنجيبك من خلال ما يلي:
أولاً: إننا نحمد الله إليك تدينك، وهذا هو الغاية التي يعيش الإنسان لها وبها، فما الفوز إذا خسر الإنسان الآخرة؟! وما الخسارة إذا ربح الإنسان مرضاة الله عز وجل؟! لذا اجعلي أختنا مرضاة الله هي غايتك تسعدي في دنياك وآخرتك.
ثانياً: سفر الفتاة للتعلم في بلاد غير المسلمين يشترط له شرطان:
- وجود الحاجة الماسة إليه مع عدم وجود بدائل متاحة.
- أن يراعى فيه التقيد بالضوابط الشرعية.
إذا كان تخصصك يحتاج إلى هذا الفن من العلوم، وحاجة أمتك تدفعك لذلك وليس هناك بديل في بلدك أو بلد مسلم، ولا يصلح أن يكون عن طريق التعلم عن بعد؛ فإنه يجوز بشرط أمن الفتنة، وأن يكون معك محرم من أهلك.
وقد أفتى طائفة من أهل العلم في هذه المسألة فقالوا: إذا كان معها محرم في سفرها لتعلم الطب، أو لتعليمه، جاز، وإذا لم يكن معها في سفرها لذلك زوج أو محرم كان حراماً، ولو كان السفر بالطائرة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته.
والبعض رأى أن الإقامة في هذه البلاد بغرض التعلم جائز بشرط أمن الفتنة ووجود محرم، أو رفقة مأمونة، فقالوا: (إذا كانت إقامتها بدون محرم مع جماعة مأمونة من النساء من أجل تعلم الطب أو تعليمه جاز، ولكن إن خشيت الفتنة من عدم وجود زوج أو محرم معها في غربتها لم يجز).
ثالثاً: الزواج كما أسلفت -أختنا- هو رزق مقدر ومكتوب، ولكن الأخذ بالأسباب مطلوب شرعاً، والإنسان لا يعلم الخير أين، فإن كانت هناك إرهاصات ما لتقدم أحد الصالحين لك فإننا نود التريث، وأن تسافري معه للتعلم خير لك من السفر بدونه.
- مسألة السفر هل هو معيق أم لا للمرأة من الزواج؟ هذا يخضع للأعراف، ولاعتبارات متعددة من السن والتدين، وغير ذلك فلا نستطيع نحن حسمه، لكن أكثر من يفتيك فيه هم أهلك لا محالة.
- الاستخارة بالطبع نافعة في هذه وفي غيرها، وفائدة الاستخارة أنها لن تسلمك إلا إلى الخير، وعليه فاطمئني، فإن كنت قد استخرت الله، فاتركي الأمر عليه، فإن تم السفر فهو الخير، وإن لم يتم فهو الخير، ولا يشترط للاستخارة رؤيا أو انشراح صدر كما يتوهم البعض.
نسأل الله أن يكتب أجرك، وأن يرزقك خير الأمرين، وأن يصرف عنك شرهما إنه جواد كريم، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)