بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك – ولدنا الحبيب – في استشارات إسلام ويب.
ما رأيناه في استشارتك –أيها الحبيب– يُنبئ عن رجاحة في عقلك وحُسن تدبيرٍ لأمورك، فنسأل الله تعالى أن يزيدك صلاحًا وتسديدًا، كما هو واضح أيضًا حُسن أخلاقك وحرصك على عدم إيذاء الآخرين، وهذا سلوك نأمل من الله سبحانه وتعالى أن يكون مفتاحًا لكل خيرٍ في حياتك.
ونصيحتُنا لك – أيها الحبيب – ما دمت لا تستطيع الزواج في الوقت الحالي، وما دام التعلُّق بهذه الفتاة في أوّله؛ فنصيحتُنا لك: أن تُجاهد نفسك للإعراض عن هذه الفتاة قبل أن يتعلّق قلبك بها ثم ربما لن تتمكّن من الزواج بها، تعيش ألوانًا وأنواعًا من المعاناة، فإن العشق داء القلوب ومرضها، وهو شيءٌ مؤلم تحمُّله شاق متعب، فالخير كل الخير إن أردت إراحة نفسك وتجنيبها هذه المعاناة أن تقطع الوسائل المؤدية إلى ذلك العناء، وأن تسد الأبواب المفتوحة عليك، وتصرف نظرك عن التفكير في هذه الفتاة، وهذا أيسر لك وأسهل الآن.
ثم إذا جاء الوقت الذي تتمكّن فيه من الزواج –ونحن ننصحك بأن تأخذ بأسبابه إذا استطعت إلى ذلك سبيلاً– إذا جاء الوقت للزواج وكانت هذه الفتاة لا تزال غير متزوجة أمكنك حينها أن تتقدم لخطبتها، فإن كان الله قد قدّر أن تكون زوجة لك فستكون لا محالة، وإذا كان الأمر على خلاف ذلك وجاء وقت الزواج وقد تزوجت هي، أو حال بينك وبينها أي حائل آخر، تمكنت من اختيار الزوجة المناسبة لك دون عناء ولا مشقة، ودون تعريض القلب لآلام العشق والتعلُّق بامرأة معيّنة لا تستطيع الوصول إليها.
فهذه نصيحتُنا نأمل أن تأخذها مأخذ الجد وتعتبر بمن سبقك من العُشّاق الذين تعلَّقت قلوبهم بنساء ثم عاشوا أنواعًا من العناء باقي حياتهم، واعلم -أيها الحبيب- أن الفتيات الصالحات المناسبات لك كثيرات جدًّا، وما تجده في هذه الفتاة من الصفات التي تجذبك إليها ستجده في غيرها، وربما بشكلٍ أقوى وأجمل.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويرضّيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)