بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُلهمك السداد والرشاد، وأن يرزقك بر الوالدة، والصبر عليها، ونحب أن نؤكد أن من أوسع أبواب البر الصبر على الوالدة، وإذا لم نصبر نحن على أُمَّهاتنا فعلى مَن سيكون الصبر.
كما أرجو أن تُحسنوا الاستماع للوالدة إذا تكلّمت، وأرجو ممّن حولها أن يتفهم هذا الوضع، ولا تتضجّروا، ولا تُحرجوا الوالدة من أجل الناس الآخرين، ونحن الذين ينبغي أن نتحمّل، وإذا كان هناك مجال لتدخُّل الوالد أو الخالات أو كِبار السن لنصحها فهذا أمرٌ آخر، أمَّا أنتم معاشر الأبناء فليس لكم إلَّا السمع والطاعة، وحُسن الاستماع لكلامها.
وأيضًا إذا حاولتم النصح فينبغي أن يكون بمنتهى اللطف، فإن الإنسان إذا أراد أن ينصح لوالد أو لوالدة فينبغي أن يكون في غاية اللطف، كما كان الخليل يفعل: {يا أبت ... يا أبتِ ... يا أبتِ ...}.
بل إذا غضبت الوالدة، ولم تقبل كلامكم، أو نُصحكم، فينبغي أن تتوقفوا فورًا، وأن تُقدموا صنوفًا من البر والإحسان والطاعة لها، ثم تُكرروا المحاولة مرةً بعد المرة، وإذا عجزتم عن هذا، فأرجو أن يتفهّم من حولها هذه الصفة التي عندها.
حقيقةً نحن لا نحب هذه الصفة، والشرع لا يريد كثرة الكلام، ولكن هذا كلُّه ينبغي أن يكون بطريقة مميّزة، ونعرض لها هذا الكلام بعد عرض إيجابياتها ومحاسنها، وأنها لم تُقصّر في تربيتنا، ومثل أن نقول: (يا والدتي كثرة الكلام تجلب الخطأ، واللسان هذا لابد أن يضبطه الإنسان ...) إلى غير ذلك من الكلام الذي يمكن أن يُؤثّر عليها.
ونسأل الله أن يُعينكم على برّها، وأن يُعينكم على الصبر عليها، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، وأن يُعيننا دائمًا على برّ آبائنا وأُمّهاتنا في حياتهم وبعد مماتهم.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)