بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمية حفظها الله.
مرحبًا بك -أختنا العزيزة، وابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
لقد سعدنا جدًّا بما ذكرته في استشارتك من محاولاتك للإحسان والبر بأُمّك، ونحن على ثقةٍ تامّة من أن هذا الجهد الذي تبذلينه في برّ أُمك، والإحسان إليها لن يُضيعه الله تعالى، وأنه سيُخلف عليك خيرًا منه؛ فإن الوالد أو الأم أفضل طريق يصل به الإنسان إلى الجنّة، كما قال النبي الكريم (ﷺ): "الوالد أوسط أبواب الجنة"، والجنة عند قدم الأم كما جاء بذلك الحديث، أي أن الجنة تُنال بسبب الخضوع للوالدة، والإحسان إليها، فنسأل الله تعالى أن يأجرك فيما فعلت، وأن ييسر لك المزيد منه.
وممَّا لا شك فيه أن أُمّك بحاجة إلى مَن يقوم على رعايتها وخدمتها في هذا السن، وبهذه الحال، وهذا واجب على أبنائها وبناتها جميعًا، كلٌ بحسب قدرته، فمن يستطيع أن يُباشر الخدمة بنفسه فليفعل، ومَن لم يستطع، وكان قادرًا على أن يُنيب عنه شخصًا آخر، بأن يستأجره ليقوم بالخدمة، فهذا واجبُه أيضًا، وقد وفقك الله سبحانه وتعالى إلى فعل ما تستطيعينه من الرعاية والإحسان لأُمّك، فأنت معذورة في عدم البقاء معها بسبب سفرك مع زوجك وأولادك، ومعذورة في عدم إبقائها معك في بيتك، فإن ذلك يحتاج إلى إذن الزوج ورضاه، وأنت معذورة في هذا كلِّه.
ولكن الواجب الشرعي يتحقق -بإذن الله تعالى- إذا أعنت أُمّك بما تقدرين عليه من المال، وتوفير مَن يقوم بخدمتها، فإذا فعلت ما تقدرين عليه فلست مقصّرةً، بل مُحسنةً، وبارَّةً؛ فاحتسبي أجرك عند الله، واعلمي أن الله لا يُضيع أجر مَن أحسن عملًا، وأكثري من الدعاء لأُمّك، ولا تيأسي من إصلاح والدك، وترقيق قلبه، وإن كان لا يسمع لنصحكم فحاولوا أن تستعينوا بالتأثير عليه بواسطةٍ مَن يُؤثّر عليه، سواءً من أقاربه أو أصدقائه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)